بغداد فانتسب بعضنا إلى بعض ، فسألته عما سمعت الناس يقولون ، فقال :
هو ما سمعته ، دخلت بغداد وكنت تمشي عريانا والصبيان يتبعونك ويضربونك بالحجارة ، وأقمت هنا على هذه الحالة نحو شهرين وغبت ، قال :
فأقمت ببغداد أياما ثم توجهت إلى الكوفة ، فجعل الناس يريني بعضهم إلى بعض ويقولون هذا المسكين الذي كان هنا يمشي عريانا ، ثم إلى المشهد الذي فيه مدفن الإمام علي ، ثم سرت إلى البصرة فدخلت إلى ضريح سيدي محمد الرفاعي فألقيت تلك العكازة على قبره ، وعنده كنت ضربت الكلب فوقع لي ما وقع ، فلما ألقيت العكازة تاب إلي عقلي وتذكرت حينئذ أهلي وأولادي ، ومن قبل لم يخطر لي أحد ببال وجعلت أبكي وأنتحب ، فركبت البحر ورجعت إلى اليمن ثم إلى جدة ثم إلى مكة ، فدخلت على أهلي وقد يئسوا مني فهنأني الناس بالسلامة ، فحسبت مدة غيبتي فوجدتها عشرين شهرا .
رجع إلى خبر هذه الحاضرة القاهرة
فمن عظمها أن الأسواق التي تعمر في سائر البلاد يوما في الجمعة ، مثل الخميس مثلا أو الأحد ، عامرة فيها على سائر الأيام ، كل يوم في ناحية من نواحيها ، وتعمر أمام المساجد لأن لكل مسجد من مساجد هذه الحضرة براح كبير متسع ، دائر بالمسجد من جهاته الأربع والمسجد بوسطه منعزل ، وفي هذا البراح يعمر السوق ، معلوم عند أهل البادية والحاضرة محل عمارته في كل يوم - 89 - فيقصده الناس .
ومن عوائد هذه المملكة الميمونة أنه إذا ازداد عند السلطان مولود ، ينادي المنادي بالمدينة جميعها ويعلم بازدياده وباسمه ويسأل له الدعاء ، وقد ازداد عند هذا السلطان ونحن عنده ، وذلك في سابع صفر من سنة إحدى ومائتين وألف ، ابنة وسماها صالحة سلطان ، وأصبح المنادي ينادي كما ذكر .
الاستعداد للحرب ضد روسيا
وفي هذه السنة أنشأ السلطان عبد الحميد نصره الله وأيده الحرب بين