أخر معدودة ألف ورقة ، فضلا عن ألف كتاب ، ومنها أن في زمن المهدي النازل عيسى في أيامه ، الفقهاء في سائر المذاهب باقية ، وأنهم أكبر أعداء المهدي لذهاب جاههم ، والقرآن باق إذ ذاك لم يرفع ، ومنها كيف يجوز أن يتحير عيسى ويعطل أحكام المسلمين إلى أن يذهب إلى نهر جيحون ويخرج الكتب ، وكم من حدود - 85 - وخصومات ووقائع تقع في تلك المدة ، ومنها أن جبريل إذا نزل عليه وأمره بأن يذهب إلى جيحون بنزوله عليه بالوحي ، ما المانع من أن يعلمه شرع النبي صلى الله عليه وسلم ولا يحوجه إلى كتاب أبي القاسم ، ومنها أن الخضر المعلم لأبي القاسم حي عند نزول عيسى ، فإنه الذي يقتله الدجال ثم يحييه الله ، أفلا يعلم عيسى كما علم أبا القاسم القشيري حتى يكون بين عيسى وبين أبي حنيفة واسطة واحد ، ومنها أن المسلمين في الصلاة حين نزول عيسى وأنه يقول للمهدي تقدم فإنها لك أقيمت ، فإن لم يكن القرآن باقيا والمذاهب باقية فكيف يصلون ، ومنها أن الخضر إما أن يكون مأمورا بتعلم شرع النبي صلى الله عليه وسلم أو لا ، فإن كان مأمورا فما تركه التعليم إلى زمن أبي حنيفة إلى بعد موته في سنة خمسين ومائة ، إذ الأصح أنه نبي ، وإن لم يكن مأمورا بذلك وإنما هو زيادة تحصيل الكمال ، فلم لا يأخذه من النبي صلى الله عليه وسلم غضا طريا ، وإن كان لم يعلم أنه كمال إلا بعد موت أبي حنيفة ، فقد جوز الجهل بالكمال على الأنبياء ، ومنها أن عيسى عليه السلام معصوم مطلقا والمهدي معصوم في الأحكام ، وأبو حنيفة مجتهد قد يصيب وقد يخطئ ، ولذا خالفاه صاحباه في أكثر من ثلث قوله ، فكيف يقلد من لا يخطئ قط من يخطئ ويصيب ، ومنها أن مذهب أبي حنيفة أن يقبل الجزية من الكفار ويخرج الزكاة ، ويبقي الصليب والخنزير في أيديهم وأن لا يجمع بين الصلاتين ، وعيسى عليه السلام لا يخرج الزكاة ولا يقبل الجزية ، ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ويجمع بين الصلاتين .
فإن كانت هذه الأحكام في كتاب أبي القاسم القشيري فقد خالف أبا حنيفة ، فيلزم أن يكون - 86 - مجتهدا مطلقا ، وحينئذ يكون الفضل له لا لأبي حنيفة ، وإن لم تكن في كتبه يلزم أن يكون عيسى لم يعمل بما في
رحلة المكناسي — صفحة 130
مساهمون: محمد بن عبد الوهاب المكناسي
ص١٣٠