وقوله عليه السلام وعصائب أهل العراق أي خيارهم ، من قوله عصبة القوم خيارهم ، ولعله من قوله تعالى :
[ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ]
« 149 » ، أوطوائفهم ، فإن العصابة تأتي بمعنى الجماعة يتعصب بعضهم لبعض ، ويشد بعضهم ظهر بعض ويعضده ، وفي النهاية العصائب جمع عصابة ، وهي الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين ولا واحد لها من لفظها ، ومنه حديث علي رضي الله عنه الأبدال بالشام والنجباء بمصر والعصائب - 65 - بالعراق ، أراد أن التجمع للحروب يكون بالعراق ، وقيل أراد جماعة من الزهاد سماهم بالعصائب لأنه قرنهم بالأبدال والنجباء . ذكر أبو نعيم الأصبهاني « 150 » في حلية الأولياء بإسناده عن ابن عمر « 151 » رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خيار أمتي في كل قرن خمسمائة ، والأبدال أربعون فلا الخمسمائة ينقصون ولا الأربعون ، كلما مات رجل أبدل الله عز وجل من الخمسمائة مكانه وأدخل في الأربعين ) ، وكأنهم قالوا يا رسول الله دلنا على أعمالهم ، قال : ( يعفون عمن ظلمهم ، ويحسنون إلى من أساء إليهم ، ويتواسون فيما آتاهم الله عز وجل ) . وبإسناده أيضا عن عبد الله « 152 » قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله عز وجل في الخلق سبعة ، وساق الحديث إلى قوله فبهم يحيي ويميت ويمطر وينبت ويدفع
هامش
( 149 ) الآيتين 8 و 14 سورة يوسف .
( 150 ) أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن الأصفهاني ( 336 - 430 ه - 948 - 1038 م ) ، محدث وفقيه شافعي ولد وتوفي بأصفهان ، اشتهر بكتابه الضخم " حلية الأولياء وطبقات الأصفياء " وله أيضا " تاريخ أصفهان " . ( دائرة المعارف 1 - 412 ) .
( 151 ) عبد الله بن عمر بن الخطاب ( 10 ق . ه - 73 ه - 613 - 692 م ) ، صحابي من أعز بيوتات قريش في الجاهلية ، كان جريئا جهيرا ، نشأ في الإسلام وهاجر إلى المدينة مع أبيه وشهد فتح مكة وفيها ولد ومات . أفتى الناس في الإسلام 60 سنة ورفض الخلافة بعد مقتل عثمان . غزا إفريقية مرتين ( 34 ه ) وله 2630 حديثا ( الزركلي 4 - 108 ؛ ابن خلكان 3 - 28 ؛ ابن سعد 4 - 105 ) .
( 152 ) عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي ( ت . 32 ه - 653 م ) ، صحابي من أوضع طبقات أهل مكة ومن السابقين إلى الإسلام وأول من جهر بقراءة القرآن ، كان صاحب سر الرسول ورفيقه في حله وترحاله وغزواته ، ولي بعد وفاة الرسول بيت مال الكوفة ثم قدم المدينة في خلافة عثمان وتوفي بها . كان محدثا وحجة في القرآن ، له 848 حدثا . ( الزركلي 4 - 137 ؛ دائرة المعارف 1 - 275 ) .