أو خشية الفتنة والجملة حالية معترضة ، وقوله فيبايعونه بين الركن أي الركن الأسعد وهو الحجر الأسود ، وقوله والمقام أي مقام إبراهيم عليه السلام ويقع بين زمزم أيضا ، وهذا المثلث هو المسمى بالحطيم من الزمن القديم ، وسمي به لأن من حلف فيه وحنث أو خالف العهد ونقض ، حطم أي كسر رقبته وقطع حجته - 63 - وأهلك دولته ، وقوله عليه السلام ويبعث إليه بصيغة المجهول أي يرسل إلى حربه وقتاله ، مع أنه من أولاد سيد الأنام وأقام في بلاد الله الحرام ، وقوله بعث من الشام جيش من أهل الشئامة والملامة ، وقوله فيخسف بهم أي كرامة للإمام ، وقوله بالبيداء بفتح الموحدة وسكون التحتية ، وقوله بين مكة والمدينة لعل تقديم مكة لفضيلتها وتقدمها ، قال النوريشتي هي أرض ملساء بين الحرمين ، وفي الحديث يخسف بالبيداء بين المسجدين وليست البيداء التي أمام ذي الحليفة وهي شرف في الأرض .
قلت ولا بدع أن تكون هي إياها مع أنه المتبادر منها ، ( ولعل الشيخ ظفر بنقل صريح أو بنى على أن طريق أهل الشام من قديم الأيام ليس على المدينة ) « 145 » ، ولهذا جعل ميقاتهم الجحفة لكنهم عدلوا عن طريقهم المشهورة ، ومالوا إلى دخول المدينة المطهرة لمصالح دينية ومنافع دنيوية ، وأما إذا كان غرضهم محاربة المهدي ، فمن المعلوم أنهم لا يطولون على أنفسهم المسافة ، بل يريدون المسابقة والمسارعة إلى المحاربة . وقوله فإذا رأى الناس ذلك ، أي ما ذكر من خرق العادة وما جعل للمهدي من العلامة ، وقوله أتاه أبدال الشام أي ونعم البدل من الكرام عن اللئام ، وفي النهاية أبدال الشام هم الأولياء والعباد ، الواحد بدل كجمل أو بدل كحمل ، سموا بذلك لأنهم كلما مات منهم واحد بدل بآخر .
قال الجوهري « 146 » الأبدال قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم ، إذا
هامش
( 145 ) سقطت هذه الجملة من ( أ ) ووردت في ( ب ) .
( 146 ) الحسن بن علي بن محمد الجوهري ( 362 - 454 ه - 972 - 1062 م ) ، محدث قيل عنه انتهى إليه علو الرواية في الدنيا ، شيرازي الأصل بغدادي الإقامة والوفاة ، أملى مجالس كثيرة . ( الزركلي 2 - 202 ؛ شذرات الذهب 3 - 292 ) .