تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
بسطة في الأموال أو نصرة على الأعداء ، وأراد بقوله كما مكنت لرسول الله صلى الله عليه وسلم قريش آخر أمرها ، فإن قريش وإن أخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم أولا من مكة لكن بقاياهم وأولادهم أسلموا ، ومكنوا محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حياته وبعد مماته انتهى . ولا يخفى أن المراد في الآية غير التمكن في الحديث ، مع أن المراد من تمكين المشبه تمكينه في أول أمره ، فلا يحسن حمل المشبه على آخر أمره ، ثم قوله أخرجوا ليس على ظاهره الموهم لإهانته صلى الله عليه وسلم ، ولذا قيل بكفر من أطلق هذا القول ، وتأويله أنهم تسببوا في خروجه بالهجرة إلى مكان أنصاره بالمدينة المعطرة ، فقوله - 61 - تعالى :
[ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ ]
« 141 » ، على حذف مضاف وإجراء أحكامه على المضاف إليه ، والإخراج باعتبار التسبب على ما صرح به البيضاوي « 142 » وغيره . وقوله وجب على كل مؤمن نصره أي نصر الحارث وهو الظاهر ، أو نصر المنصور وهو الأبلغ ، على أهل بلادهما ومن يمران به وجوب نصرهما ، أو نصر من ذكر منهما أو نصر المهدي بقرينة المقام ، أو لكونهما من أنصار المهدي ، وقوله أو إجابته شك من الراوي والمعنى قبول دعوته والقيام بنصرته ، وقوله رواه أبو داوود أي في باب المهدي بناء على المعنى المتبادر ، أو لما قام عنده من الدليل الظاهر قال السيد وفيه انقطاع . ولما جرا الكلام على خبر المهدي فنورد بعض أحاديث تتعلق بخبره ، فمن مشكاة المصابيح وعن أم سلمة « 143 » عن النبي صلى الله عليه وسلم
هامش
( 141 ) الآية 13 سورة محمد . ( 142 ) عبد الله بن عمر البيضاوي ( ت . 685 أو 691 ه - 1282 أو 1291 م ) ، أحد مفسري القرآن وابن قاضي قضاة فارس في عهد الأتابك أبي بكر سعيد ( 613 - 658 ه - 1226 - 1260 م ) ، ولي القضاء في شيراز ثم استقر في تبريز حيث توفي ، له تصانيف أهمها " أنوار التنزيل وأسرار التأويل " الذي يعتبر أحسن التفاسير عند السنة ، و " منهاج الوصول إلى علم الأصول " و " طوالع الأنوار من مطالع الأنظار " . ( دائرة المعارف 4 . 417 ) . ( 143 ) أم سلمة ، هند بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية ، من أزواج النبي تزوجها سنة 4 ه ( الإصابة 4 . 407 ) وورد خطأ في المخطوط أنها بنت سفيان .