ولا بأس أن نورد ما يتعلق بألفاظ الحديث الشريف ، فمن " شرح المشكاة " لعلي القاري « 137 » عليه رحمة الباري ، قوله عليه السلام يخرج رجل أي صالح ، وقوله من وراء النهر أي مما وراءه من البلدان كبخارى وسمرقند ونحوهما ، وقوله يقال له الحارث اسم له ، وقوله حراث بتشديد الراء صفة له أي زراع ، وقوله على مقدمته أي مقدمة جيشه رجل يقال له منصور اسم له أو صفة ، وقيل المراد به أبو منصور الماتريدي ، وهو إمام جليل مشهور وعليه مدار أصول الحنفية في العقائد الحنفية .
لكن إيراد هذا الحديث في هذا الباب غير ملائم له ، ومع هذا لا يمنع الاحتمال والله أعلم بالحال ، مع أن عنوان الباب أشراط الساعة - 60 - وهو الأعم من المهدي وغيره . ونقل عن خواجة عبيد الله السمرقندي النقشبندي أنه قال : المنصور هو الخصر ( كذا ) ، ومثل هذا لم يصدر عنه إلا بنقل أو كشف حال . وقوله يوطن أي يقرر ويثبت الأمر ، وأصل التوطين جعل الوطن لأحد ، وقوله أو يمكن شك من الراوي ، ومنه قوله تعالى
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ
الآية « 138 » ، أو هي بمعنى الواو أي يهيئ الأسباب بأمواله وخزائنه وسلاحه ، ويمكن أمر الخلافة ويقويها ويساعدها بعسكره ، وقوله لآل محمد أي لذريته ، أو الآل مقحمة والمعنى لمحمد المهدي ، وقوله كما مكنت قريش أي كتمكنهم ، وقوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد من آمن منهم ، ودخل في التمكن أبو طالب أيضا « 139 » وإن لم يؤمن عند أهل السنة ، وقال الطيبي قوله يمكن لآل محمد أي في الأرض ، كقوله تعالى :
[ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ ]
« 140 » ، أي جعل له في الأرض مكانا ، وأما مكنته في الأرض فأثبته فيها ، فمعناه جعلهم في الأرض ذوي
هامش
( 137 ) الملا علي بن محمد نور الدين الهروي القاري ( ت . 1014 ه - 1606 م ) فقيه من صدور العلم في عصره ، ولد في هراة وسكن مكة وتوفي بها . من كتبه " شرح مشكاة المصابيح " و " سيرة الشيخ عبد القادر الجيلاني " . ( الزركلي 5 - 12 ) .
( 138 ) الآية 41 سورة الحج .
( 139 ) سقطت من ( أ ) ووردت في ( ب ) .
( 140 ) الآية 6 سورة الأنعام .