تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وكثيرا ما يتوجه السلطان إلى التنزه والتفرج هنالك وكذا سائر الناس على شاطئ الوادي ، فله منظر عجيب حافتاه مبنيتان بالبناء ، وهو في غاية الاستقامة وحواليه أشجار ، فيجتمع هنالك في زمن الربيع والمصيف خلق كثير ، يركبون في الفلائك الصغار ويطلعون مع الوادي إلى الموضع - 59 - المذكور ، حتى النساء والصبيان فالرجال في ناحية والنساء في ناحية .

ظهور رجل يدعي أنه مقدمة المهدي وخوض ابن عثمان طويلا في الموضوع

وقد ظهر رجل يقال له منصور « 134 » وخبره شائع في هذه البلاد ومذكور ، وذلك في سنة مائتين وألف ، وهو من قرية من قرى جاجان قوبيا من داغستان في العجم ، يقال لأهله لازكي وبلادهم قريب من بحر خرز « 135 » ، وعليه جمع من الناس ويزعم أنه ينتظر رجلا آخر ، فيرى الناس أنه مقدمة المهدي المنتظر في آخر الزمان ويروا ( كذا ) أنه الموعود به في الحديث . فمن " مشكاة المصابيح " للبغوي في باب أشراط الساعة ، وعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحارث حراث ، على مقدمته رجل يقال له منصور ، يوطن أو يمكن لآل محمد كما مكنت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجب على كل مؤمن نصره أو قال إجابته ، رواه أبو داوود « 136 » .
هامش
( 134 ) يقصد الإمام منصور أوشيرما من الشيشان الذي تزعم حركة ضد روسيا ، وتمكن سنة 1785 من تكبيد جيوش الإمبراطورة كاترين الثانية هزيمة مهينة ، وقد ألقي عليه القبض سنة 1791 ومات في السجن سنة 1794 . واللافت أن أخبار هذه الحركة بلغت إستانبول ووجدت صدى لها باعتبارها حلقة في سلسلة الحركات الإسلامية التي ناهضت تردي الأوضاع ، ( أنظر : إبراهيم درويش ، جهود الإصلاح والتحديث في آسيا الوسطى ، جريدة القدس العربي ، عدد 3771 ، 28 يونيو - حزيران 2001 ، ص . 13 ) . ( 135 ) الاسم الذي أطلقه الجغرافيون العرب على بحر قزوين . ( 136 ) أبو داوود سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني ( 202 - 275 ه - 817 - 889 م ) ، إمام أهل الحديث في زمانه ناسك صالح ، أصله من سجستان ورحل رحلة طويلة لجمع أحاديث النبي حتى نزل البصرة وبها توفي . جمع كتاب " السنن " وضمنه 4800 حديثا وعرضه على شيخه ابن حنبل واستحسنه . ( الزركلي 3 - 122 ؛ دائرة المعارف 1 - 338 ؛ ابن خلكان 2 - 404 )