ثم إن العادة عندهم أن الحجاج حين يقفلون من الحج ويصلون إلى الشام ، يقدمون بين أيديهم سفيرا بالإعلام للسلطان بأحوال الموسم وأحوال الركب وما وقع فيه ، وحيث يرد السفير فالغالب عليه أنه يرد على القسطنطينة قبل العيد بأيام ، فيقيم بداره إلى أن يكون يوم الموسم المذكور ، فيلبس ثياب السفر ويتوجه إلى المسجد الذي يقع فيه الموسم - 57 - كأنه قدم حينئذ .
ومن العادة أيضا عندهم أن الذين يقرأون المديح ، حين يصلون في المديح إلى ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم ، مثل قول البوصيري رضي الله عنه " ليلة المولد الذي كان للدين سرور بيومه وازدهاء " ، يقوم السلطان والناس جميعا إجلالا له صلى الله عليه وسلم ، وفي ذلك القيام يدخلون عليه « 131 » سفير الركب النبوي بالمكاتب ، فيؤديها إليه ويخلع عليه خلعة ويجزل أعطيته وينصرف ، وعلة دخول هذا السفير في ذلك القيام هو أن السلطان لا بد أن يقوم لأخذ البراوات المشتملة على أخبار الحرمين الشريفين والركب ، ولعله يتلكى ( كذا ) أن يقوم للسفير أو يقوم قياما ثانيا ، فيرصدون به قيامه لمولد النبي عليه الصلاة والسلام ويدخلونه عليه فيه ليكون قياما واحدا .
مواقف ابن عثمان من بعض الممارسات وانتقاداته ومؤاخذاته
وبعد أن فرغ الناس وتطيبوا ، وأكلوا وشربوا وطربوا كسروا الأواني جميعا ، بعد أن أراقوا من دمها نجيعا ، لكن استنكرت عليهم تكسير الأواني وعدم التفاتهم إلى ضيوفهم ، فإنهم لم يدعوهم إلى شيء مما تناولوه ولا بعثوا به إليهم ، مع رؤيتهم إياهم وحضورهم معهم في مسجد واحد ، وإنما كانوا يكرمون أنفسهم جبر الله حالنا وحالهم وجعل في ما يرتضيه قصدهم وأمالهم .
فإن السلطان منحجب عن العامة قاطبة ، ورجال دولته منهمكون في
هامش
( 131 ) سقطت من ( أ ) ووردت في ( ب ) .