تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
بقاء عرابى للمدافعة عن الوطن وايقاف أوامر الخديوي لأنه خرج عن قواعد الشرع الشريف واستولى العرابيون على الخطوط الحديدية والبرقية فنصب الاميرال سيمور سلكا تلغرافيا بين الإسكندرية وبورت سعيد واعلن الخديوي ثانية عصيان عرابي . غير أن هذه الأوامر والمنشورات كانت تذهب ادراج الرياح لان الاهلين أصبحوا منقادين للحزب الوطني انقيادا أمست البلاد به آلة بيد زعيم الثورة يديرها كيف شاء ثم نزل العرابيون نحو الإسكندرية وعسكروا في الرملة فخرجت إليهم فرقة من الانكليز في 5 اوغطس فلم تقو عليهم فتقهقرت إلى الإسكندرية ثم عادت إليهم ثانية وقد تشددت فتقهقر العرابيون وتحصنوا بين أبي قير وخطوط الرملة ثم تقهقروا إلى كفر الدوار فاعتبر الانكليز من ذلك الحين حالتهم في مصر حالة حربية يحتاجون فيها إلى الامداد فاستمدوا انكلترا فامدتهم بقوات كانت تتوارد إليهم عن طريق السويس . اما عرابي فكان في كفر الدوار في أربعة الآيات من المشاة والاي من الفرسان والاي من الطبجية وبطارية من مدافع الرش وكثيرا من العربان وقد قدرت الجنود الانكليزية التي سارت لمحاربة عرابي بأربعة عشر ألفا من المشاة واربع فرق من الفرسان والف الطبجية معهم 36 مدفعا ونحو ست فرق من المهندسين . ثم انضم إلى هذه القوة بعد ذلك قوة هندية مؤلفة من تسعة آلاف جندي ويقال بالاجمال ان جميع الحاميات الانكليزية التي كانت في مالطه وقبرص وجبل طارق انضمت إلى حملة مصر على أن هذه الاعدادات لم تكن لتثني العرابيين عن عزمهم فان عرابي كتب إلى المديرين بتاريخ 12 أغسطس ان يجمعوا جندا يبلغ مجموعه 25 ألفا . وطلب ان يكون فيهم الخفراء لأنهم أقرب الناس إلى الحركات العسكرية تلبية لما تدعوه اليه الحالة من السرعة في خدمة الجيوش وفرض أيضا على المديرين أموالا يجمعونها من الأهالي امدادا للحرب فلا تسل عن الطرق التي كانوا يجمعون بها تلك النقود . وأخذ في تقوية الاستحكامات وتشييد الطوابى فمدها بين ما فوق الرملة بأربعة كيلو مترات إلى كفر الدوار واتشأ في كفر الدوار سدّا عرضه 30 مترا وخندقا عرضه 4 أمتار جعله فاصلا بين السد وارض أكثر فيها من مواقع الاستحكام . وكان الخط الدفاعي الأول ممتدا مما بعد المحلة بمسافة الف متر على طول الخط الممتد من الرملة إلى البيضة وجعل ما وراء هذا الخط من المرتفعات والتلال مواقع محصنة إلى كفر الدوار فكانت كلها
رحلة مصر والسودان — صفحة 481 | محمد مهري كركوكي