تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
النظار فقوبل بالتعظيم والتكريم وسر النواب بنفوذ رأيهم فخطب فيهم ونشطهم واقرّ لهم على اللائحة كما عدلوها . فلما علم الناس بالتصديق على لائحة النواب اقامو الا حتفالات في مصر والإسكندرية سرورا بفوز الحزب الوطني وأصبح الجهاديون القوة المتسلطة في البلاد وإليهم بوجه الثناء لان تلك المنى قد أدركت بمساعيهم ولما جلس عرابي على مسند نظارة الحربية والبحرية أحسن عليه وعلى عبد العال برتبة لوا « باشا » ثم سعى في ترقية كثيرين من رفقائه الضباط وقرر قانون الضمائم والمعاشات بصفة جمعت القلوب على ولائه . وعمد إلى التخلص من الحزب الشركسي الذي كان لا يزال متخللا الجهادية فشكل لجنة لفرز الضباط المستودعين ففرزت نحو الستمائة أكثرهم من الأتراك والشراكسة فأصبحت الجهادية وطنية محضة . وذكرت جرائد أوروبا إذ ذاك ان الحزب الوطني وفي مقدمته عرابي كان يهدد مجلس النواب ويتوعده بالسوء إذا لم يسر على غرضه . فنشر رئيس المجلس المذكور في الجريدة الرسمية ما ينفي تلك التهمة . ثم تخصصت جريدة الطائف لنشر محاضر مجلس النواب والتكلم بأفكار أعضائه والدفاع عنهم . وفي أواسط ربيع آخر أو مارس استعفى بلينيار أحد المراقبين الماليين فعين بدلا منه الموسيو يريديف . وفي 6 جمادى الأولى سنة 1299 ه أو 25 مارس سنة 1882 م انفض مجلس النواب من اعماله لتلك السنة وقد قرر فيها ( 1 ) القانون الأساسي ( 2 ) لائحة الداخلية ( 3 ) لائحة الانتخاب ( 4 ) أمور أخرى مهمة . وقد تقرر في لائحة الانتخاب ثبوت حق الانتخاب والنيابة معا لأي من كان من رعايا الحكومة سواء كان مولودا في القطر المصري أو مقيما فيه منذ عشر سنين . ولما ودع النواب الجناب الخديوي سلم سموه كلّا منهم أمرا مؤذنا بتعيينه عضوا في المجلس المشار اليه إلى خمس سنوات

« استفحال الثورة »

فتمكن الارتباط بذلك بين الجهادية والنواب وأضيف اليهما الوزارة لأنها وطنية أيضا فازدادت مشاكل الخديوي والمراقبين وازدادوا اعتقادا بوجوب احتلال القطر بجند مختلط من الفرنساويين والانكليز . وانكلترا ترى في ذلك باعثا على سوء ظن الدول الأخرى وتفضل صرف هذا المشكل باحتلال تركي بشروط لا يخشى معها رجوع النفوذ العثماني على أن العثمانيين كانوا يرون في استفحال امر الوطنيين على الخديوي فائدة لهم وربما ساعدوا على ذلك تحت طي الخفاء املا باسترجاع مصر إلى حوزتهم . فلا غرو