تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
الضباط أبناء العرب الاجتماع للاحتجاج على هذه المعاملة فاختاروا ليلة أقيمت فيها وليمة يتلى فيها القرآن بمنزل نجم الدين باشا بمناسبة عودته من الحج في 14 صفر سنة 1298 ه قال احمد عرابي يروى الوقايع بنفسه وهو من جملة المدعويين ولما وصلت إلى منزل الداعي وجدته عاصا بالذوات العسكرية وغيرهم فجلست بجوار المرحوم نجيب بك وهو رجل كردي الأصل وبجانبه المرحوم إسماعيل كامل باشا الفريق وهو حركسي الأصل ولكنه يتظاهر بحب العدل والانصاف فأخبرني نجيب بك بما صار وانه نصح لناظر الجهادية بالاعراض عن هذا الاجحاف فلم يصغ لقوله ولذا فهو ساخط ومضطرب ثم اوعر اليه ان يخبرني بما سمع منه . فأخبرني نجيب بك بحقيقة الحال همسا في اذني فقلت لإسماعيل باشا كامل « أحقّ هذا ؟ » فقال « نعم وأعطيت الأوامر إلى الكتبة للاجراء على مقتضاها » فقلت له « ان تلك اللقمة كبيرة لا يقوى ناظر الجهادية عثمان رفقي على هصمها » وبعد تناول طعام الوليمة اتاني أحد الضباط وأخبرني بان كثيرا من الضباط ينتظرونني بمنزلي وفيهم عبد العال بك حلمي وعلي بك فهمي فأسرعت إليهم وهم في هياح عظيم وقد بلعهم صدور أوامر ناظر الجهادية قبل ارسالها إليهم . فلما رأوني أخبروني بما سمعته من المرحوم إسماعيل باشا كامل . فقلت لهم « قد سمعت من غيركم فماذا تريدون » فقالوا « انه ليس ذلك فقط بل إنه قد كثر اجتماع الشراكسة بمنزل خسرو باشا الفريق صعيرا وكثيرا وهم يتذاكرون كل ليلة في تاريخ دولة المماليك بحضور عثمان رفقي باشا ويلعنون حربك ويقولون قد حان الوقت لرد بضاعتنا وانهم لا يغلبون من قلة وظنوا انهم قادرون على استخلاص مصر وامتلاكها كما فعل أولئك المماليك » وقد تحققوا ذلك ممن يوثق بخبره . فقلت لهم « وماذا تريدون إذا ؟ » فقالوا انما حئناك لاخذ رأيك فيما دهمنا من الحطب العظيم » فقلت لهم « أرى ان تطيبوا نفوسكم وتهدئوا روعكم وتعتمدوا على رؤسائكم وتفوصوا لهم النظر ؟ ؟ ؟ في مصالحكم وهم ينتخبون لكم رئيسا منهم يثقون به كل الوثوق ويطيعون امره ويحفطونه ؟ ؟ ؟ بمعاضدتكم » فقالوا كلهم « فوضنا الامر إليك وليس فينا من هو أحق به وأقدر عليه منك » فقلت لهم « لا . . . انظروا غيري وانا اسمع له وأطيع وانصح له جهدي » فقالوا « لا نبغي غيرك ولا شق الا بك » فقلت « فارجعوا لأنفسكم فان هذا أمر عصيب لا يسع الحكومة الّا قتل من يقوم به أو يدعو اليه » فقالوا « نحن نفديك ؟ ؟ ؟ ويفدي ؟ ؟ ؟ الوطن بأرواحنا » فقلت لهم « اقسموا لي على ذلك » فاقسموا . وفي الحال كتبت عريضة إلى دولة رئيس النظار رياض باشا مقتضاها لشكوى من تعصب عثمان رفقي لتي ؟ ؟ ؟ حسه ؟ ؟ ؟ والاحجاف بحقوق الوطنيين والتمست فيها أولا