تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
والقديس كيرلوس البطريرك الخطيب الفصيح وسينيسوس تلميذ ابياتيا الشهيرة وأسقف بتولمايس في مصر وزد على هؤلاء الفطاحل جماعة من المؤلفين يعتبرون في الغالب وثنيين من حيث نسق تاليفهم مع أنهم كانوا على دين النصرانية . وقد اشتهرت هذه المدرسة بالعلم أكثر من كل المدارس النصرانية التي أنشئت في القرون الأولى للميلاد لان العلوم كانت لها ضربة لازب لوجودها في وسط الديانة اليهودية مستندة إلى الفلسفة والمدارس اليونانية أو المصرية مستندة إلى النظامات العمومية وارتقة . آريوس وهي دقيقة تميل إليها القلوب ومقاومين أشداء اقلقوا الكنيسة في ازمانها الأولى وهم الغنوسطيون أي أهل التوليد . واعتنى علماء تلك المدرسة بان يعرضوا الدين المسيحي على الناس عرضا تعمقوا في البحث عنه وذلك ما سماه القديس اكليمنضوس الإسكندري الغنوسطية الحقيقية المضادة للفنوسطية الارتقية التي انتحلت هذا الاسم زورا وبعد ان عرضوا الايمان المسيحي على ذلك المنوال ألفوا تآليف شتى لتفسير التوراة ونبذا خصوصية في قوعد الاعتقاد والقانون الوجيز المكمل المنسوب إلى القديس اثناسيوس . وكل الارتقات المشهورة ولا سيما ارتقات الالفيين وسابيليوس وآريوس ونسطور وأو طيخا والغنوسطيين صادفت مقاومين أشداء في المدرسة المسيحية نعم ان اوريجانوس أحد أكابر علمائها سقط في بعض اغلاط الا انه نقض أعظم منها كثيرا وله في ذلك مزيد فخر واما المدرسة الغتوسطية اي مذهب التوليد فانشئت في فلسطين أو في سورية عند ظهور الدين المسيحي ولم يكن مذهب الغنوسطيين الا موفقا بين الدين الجديد والأديان القديمة وأقيم له في الإسكندرية مدرسة في أوائل القرن الثاني للميلاد واشتهر مؤسسها باسيلينس قبل ان اشتهر القديس بنتينوس وكان اشتهاره نحو سنة 125 للميلاد وخلاصة انه انبثق من اللّه الذي لا يحده وصف سبعة أصوات وان ثلاثمائة وخمسة وستين روحا مقامة لإدارة العالم . وادعلى بأنه اخذ هذا التعليم عن القديس متى الرسول وعن غلوسيوس أحد تلاميذ القديس بطرس الرسول وعرضه على الناس بوجه سرّي فتبعه قوم كثيرون واستمر مذهبه هذا إلى أواخر القرن الرابع . وقام بعده فالنتينوس فأنشأ بدعة جديدة أو مدرسة غنوسطية ثانية فكان تبعتها أكثر من تبعة المدرسة الأولى وانقسمت إلى عدة فروع تحت رئاسة هر قليون وبطليموس ومرقس . وفي ذلك العصر نفسه أو في العصر الذي بعده أنشئت في مصر مدرسة غنوسطية ثالثة وهي مدرسة الاوفينة فانقسمت أيضا إلى عدة فروع منها مدرسة السيثيين والقائينيين وهما شرّ فروعها فإنهما كانتا عاملتين على تزييف الكتب المقدسة والعقائد المسيحية وتحريف التاريخ الموحي وافساد العادات وكانت سيرتهما من أقبح السير .