واسمه فيلون نبغ في أوائل الديانة المسيحية فوفق بين دين اليهود ومذهب أفلاطون وملأ التاريخ المقدس بالتشابيه والاستعارات ليحمل اليونانيين على قبول الدين والتاريخ المذكورين . ومن المعلوم ان يوسيفوس حذا في تاريخ أمته حذو فيلون في تقريره عقائدها لتحوز القبول عند اليونانيين والرومانيين ولم يذكر المؤرخون النجاح الذي فاز به كل منهما . وخمل ذكر المدرسة اليهودية في مصر بعد فيلون . وقد ارتأى المحققون ان المدرسة المسيحية التي أنشئت في مصر في القرن الأول للميلاد وميل اليهود إلى المخاصمة والمقاومة مما سبب سقوط هذه المدرسة
وأما المدرسة المسيحية فكان المقصود الأصلي من انشائها عضد تلك الديانة . ولا يخفى ان الذي بشر بالإنجيل في مصر هو القديس مرقس البشير . وذكر المؤرخون ان اينموس كان أسقفا للإسكندرية في عهد نيرون الا ان الدين المسيحي لقي في الإسكندرية مصاعب لم يلق مثلها في غيرها . وكان لا بد له من التغلب عليها . وسببها ان الشعب كان يكره دين اليهود الذي هو أساس النصرانية وكان علماء الموزبوم الذين كانت في أيديهم إدارة الشعب أقل الناس استعدادا لقبول التعليم مصدرها كمصدر الدين المسيحي فرأى النصارى في الحال انه لا بدّ من اصلاح تعليمهم اصلاحا خصوصيا في مدينة غاصة بالفلاسفة المحققين فانشأوا مدرسة خصوصية للذين كانوا يريدون ان يتضلعوا من معرفة الآيات الكريمة وفي أواخر القرن الثاني انحاز بنتينوس أحد الرواقيين القدماء إلى تلك المدرسة التي كانت تناظر الموزيوم في العلوم الأدبية والدينية وجعل مديرا لها . ثم اعتنق الفيلسوف اثيناغوراس الاثيني الدين الجديد واستلم إدارة مدرسة خلفه فيها قوم أعظم منه . وفي عهد اكليمنضوس الإسكندري واوريجانوس بلغت تلك المدرسة اسمى درجات المجد وفاقت مدرسة أنطاكية مع أنه كان فيها علماء كثيوفيلس ولوسيانوس . ووقع عليها في عهد ديوكتيانوس سنة 384 للميلاد اضطهاد شديد الا انها رجعت إلى رونقها الأول بعد وفاة المضطهد . ومع أن خلفاء اوريجانوس واكليمنضوس كانوا دونهما في الحذق كان لهم ما لسلفيهم من السطوة والنفوذ وهم يعتبرون في الغالب آخر رؤساء المدرسة المسيحية .
وللوقوف على أهمية التعاليم المسيحية في الإسكندرية ينبغي امعان النظر في تآليف القديس بطرس البطريرك وتآليف خلفه القديس إسكندر وتآليف القديس اثناثيوس اشهر اخصام آريوس وتأليف القديس غريغوريوس النزينزي ويوليوس الإفريقي المؤرخ المعتبر وايسيخيوس صاحب القاموس اليوناني النفيس والقديس مكاريوس الملقب بالشاب وكان تقيا منقنفا ؟ ؟ ؟ وتونس بانبليس ؟ ؟ ؟ صاحب القصيدة المسماة ذيونيسياكة وذيذيموس معلم تعليم المسيحي
رحلة مصر والسودان — صفحة 454
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٤٥٤