ولما انفتح باب الفساد دخلته مدرسة أخرى وهي مدرسة الكربوكراتية الا ان المدرسة المسيحية والمدرسة اليونانية في الإسكندرية جدتا في ابطال تعليم الغنوسطيين فعاقنا نجاح مدارسهم وآخر واحدة منها انقرضت قبل ان فتح المسلمون مصر بقرن واحد . والأوامر التي أصدرها يوستنيانوس سنة 530 هي آخر الأوامر التي صدرت من البلاط البيزانطي ضداوفينة مصر . اما المدرسة المسيحية فهي التي حلت بها أعظم المصائب في مدينة الإسكندر فان عمرو ابن العصاص فتح الإسكندرية سنة 640 للميلاد في أيام الخليفة عمر بن الخطاب وقد ذكر رواية شرقية رواها ابن العبري ان عمرا المذكور احرق مكاتب تلك المدينة بعد ان استشار الخليفة في امرها فاحمى بها حمامات المدينة وكانت 4000 حمام مدة ستة اشهر الا ان كثيرا من الحوادث والأدلة ينقض تاك الرواية فان قصر بروخيوم أو مكتبته كانتا قد حرقتا حين غزا قيصر البلاد المصرية واقفر حي بروخيوم من عهد اوريليانوس ونهب ديوكلتيانوس المدينة . وفي عهد ثيودوسيوس هدم السيرابيوم ولم يذكر المؤرخون ما ناب فوريوم كلوديوس ولكن بعض مجلداتها نجا من الدمار الا ان ثيودوسيوس الثاني نقل إلى الو لايات كل الكتب النادرة التي كانت في مكاتب الإسكندرية . وفي عهد القديس كيرلوس البطريرك وعهد مرشيانوس حصل في الإسكندرية قلاقل وسجس واستولى عليها العجم في عهد هرقليوس وكان امونيوس ويوحنا فيلويوناس الغراماطيقيان لم يزالا يتفقهان في الإسكندرية مع ما صارت اليه مكاتبها من الدثار قبل ان فتحها عمرو بن العاص بثلاثين سنة فلم يتمكنا من تحقيق ما ذكره بعض المؤرخين من أنه كانت يوجد في المكاتب القديمة 40 كتابا في شرح تعاليم ارسطوطاليس وهذا كله يثبت خراب مكاتب الإسكندرية قبل فتح المسلمين لتلك المدينة ثم بعد سنة 640 للميلاد وهي السنة التي فتحت فيها الإسكندرية حمل ذكر المكتبة القديمة ولم يتكلم عنها مؤرخ . الا ان الإسكندرية جعلت بعد ان رزئت بما رزئت به مركزا للعلوم لان الخليفة المتوكل أقام فيها سنة 845 مدرسة ومكتبة اسلاميتين فنجحتا نجاحا عظيما ومع أن الترك فتحوا المدينة المذكورة ودمروا قسما منها سنة 86 ثبت كل من المدرسة والمكتبة إلى القرن الثاني عشر
واما بحيرة الإسكندرية فكانت كروما لامرأة المقوقس تأخذ خراجها خمرا فلما كثر عليها الخمر ضاقت به ذرعا وطلبت ما لا فقالوا ليس عندنا فأرسلت الماء فغرقت الكروم فصارت بحيرة يصاد فيها الحيتان حتى استخرجها الخلفاء بنو العباس فسدوا جسورها وزرعوها ثم صارت بحيرة طولها اقلاع يوم في عرض يوم ويصير إليها الماء من اشتوء في البحر الرومي ويخرج منها إلى بحيرة دونها . ويصب فيها خليج من النيل اسمه
رحلة مصر والسودان — صفحة 456
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٤٥٦