أصلحت عليها ما كان للّغة آئينا القديمة من الضبط والطلاوة لأنها زعمت أن آتينا فقدت اللغة الصحيحة فهذا ما اشتغل به ذيذيموس وثيون وارخيبيوس وجماعة من العلماء اشتهروا باسم ابلوتيوس وافرانور وابيون وهفستيون وكلهم غراماطيقيون . اما تيموجينس واسترابون وكلوديوس بطليموس فأكملوا الجغرافية العلمية والسياسية التي الفها ايراتستينس واغاترخيذس واعتنوا باتقانها حتى بلغت أعلى درجات الكمال في الأعصر السالفة وفي كل من بطليمس وديوفنتس علم الهيئة وأوصل سورانوس وغاليانوس فن الطب إلى درجة استمر فيها مدة عشرة قرون . وقرر بلوتينوس خلف بونامون وامونيوس سكاّس وسلف برفيريوس وجمبليك مبادئ جديدة كانت قد أنقذت دين الوثنيين من السقوط لو كان انفاذه ممكنا . ورأى انطيوخوس أحد فلاسفة الإسكندرية وكان تلميذ فيلون ورئيس الاكاذيمية الخامسة انه لا بد من الرجوع إلى مبادئ ثابتة فانتخب ما استحسنه من تعاليم الزينون وأفلاطون وارسطوطاليس وعلم به في اثينا والإسكندرية ورومية فتبعه قوم لقبوا بالاكلكتة وأهل المعقول غير أن اناسيذيموس الفيلسوف السكبتيكي قام بعده ودحض تعاليمه وأقواله في مدرسة الإسكندرية . واما بوتامون الإسكندري فتعمق في مذهب أهل المعقول واختار أحسن ما علّمه أفلاطون وارسطوطاليس وزاد عليه امونيوس سكاّس فحاول التآليف بين الدين المسيحي ومذاهب كل من الشرق وبلاد اليونان باتخاذه مذهبا غنوسطيا فلسفيا الا ان بلوتينوس اشهر تلاميذه رفض دين النصارى والغنوسطيين وحاول احياء الفلسفة والنظامات اليونية بمذهب أفلاطون فتمسك به كل التمسك وخلطه باسرار تجاوز بها حدود الاعتدال . واقتفى اثره في ذلك تلميذه برفيربوس وجمبليك تلميذ برقيربوس وحاولا ان يجعلا مذهب أفلاطون أحسن المذاهب وأوجهها لسد احتياجات الأمم التي فشا بينها مذهب السكبتيكة أي مذهب الريب والكفر . الا ان تعاليم أخرى وطيدة وهي التعاليم المسيحية سدّت تلك الاحتياجات وأبطلت معابد الأقدمين ومدارسهم
العصر الخامس من قسطنطين إلى ثيودوسيون وذلك من سنة 312 إلى سنة 391 للميلاد . وكان بلوتينوس وبرفريوس وجمبليك رؤساء مدرسة الإسكندرية يكرهون الديانة النصرانية ويسعون في ابطالها . فذهب ما كان لمدرسة اللاغوسية من الرونق الأدبي والعلمي وصارت مدرسة للجدال والمشاحنات وكان النصارى قد كثروا في الإسكندرية فسلكوا نحو الموزيوم مسلكا جديدا واستعملوا ما كان لهم من النفوذ عند قسطنطين وخلفائه ليحملوهم على ابطال تعليم الفلسفة الوثنية . ويتضح من النظامات الإمبراطورية الواردة في قانون نيوددسيوس ان البلاط البيزنطى شرع باقفال المعابد
رحلة مصر والسودان — صفحة 452
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٤٥٢