تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
انتقالها من مذاهب قديمة إلى مذاهب حديثة وكان افرجيتس قد خلع أخاه عن تخت الملك وقتل ابن أخيه وطرد شقيقته ليتزوج ابنتها وذبح ابنه ليستقر له الملك فلم يتمكن من توطيد سلطته الا بالقساوة والقاء الخوف في قلوب الأمة فهرب أهل الإسكندرية من جوره واعتسافه وسقطت مدرستها من أعلى درجات التقدم وامتلأت بلاد اليونان وجزائر البحر المتوسط من المؤلفين والعلماء الذين حملتهم مظالم الملك على الرحيل عن أوطانهم فصار تلاميذ اراستراتس إلى ازمير وتلاميذ هيروفيلس إلى اللاذقية اما ارسترخوس واتباعه فتشتت شملهم وكان تفرق أولئك الفطاحل من أعظم المصائب التي طرأت على العلوم والآداب في الأزمان القديمة العصر الثالث من بطليموس كاكرغتيس إلى كليوبطرة وذلك من سنة 117 إلى سنة 29 قبل الميلاد . فان الملك الذي انزل بالآداب والعلوم تلك البلية الطامّة ارجع المدرسة رونقها وكان محبّا للمعارف كأجداده اللاغوسية ومؤلفا كسلفه فجدّ في تعويض ما رزئت به العلوم من جراء سوء سياسته فاشترى كتبا كثيرة وكانت اثينا قد أهدت اليه مؤلفات اوريبيذس فسمح باصدار حبوب مصر إليها مكافأة لها على ذلك . ثم استعار منها كتبا أخرى وخسر ما رهنه عندها ليتمكن من ابقاء الكتب المذكورة في مكتبته وكان الاتالسة منذ زمن مديد يسابقون اللاغوسية بنشر الآداب والعلوم وجمع الكتب فعاملهم بطليموس السابع بالقساوة ومنع اخراج البردي من مضرلان القراطيس كانت تؤخذ من أصله ولم يخطر بباله ان الكتب التي يجمعها الاتالسة يكون مصيرها إلى مكتبته غير أن منعه خروج البرديّ من بلاده حمل الناس على اختراع رق الغزال . وكان قد نشأ عن محبة اللاغوسية للكتب مساوى كثيرة من عهد فيلاذلفوس نفسه لان العلماء نشروا رغبة في ارضائهم كتبا ملفقة ونسبوها إلى افحل المؤلفين ثم رجعوا إلى تلك التجارة القبيحة وإذ كانت تأتيهم بالربح وكان الملوك لا يدققون في البحث عنها جروا عليها مدة طويلة وشاركهم اليهود في ذلك . ففسدت الآداب بتلك التآليف الفاسدة . الا ان اتعاب بطليموس السابع والمصاريف التي قام بها لم تذهب على غير طائل . فغصّ الموزيوم بالعلماء كما كان سابقا ورجعت الدروس فيه إلى حالها السابقة ولكن الحركات والقلاقل حالت دون رجوع المدرسة إلى رونقها الأول . فإنه من عهد كاكرغيتس إلى وفاة كليوبطرة كثرت المظالم والفظائع والثورات والقلاقل فلم يتمكن الملوك من الاعتناء بالمدرسة فأخذت في السقوط وكان سقوطها سريعا ولم يبق فيها حينئذ الا غراماطيقيون وآلاتيون وسفسطيون ومعلمو فصاحة ولم تكن التآليف والفوائد الناشئة عنها موازية