صدورهم أكثر من الذين سلفوا . ولم يقتصرا « فيلاذلفوس » على جمع الكتب في بلاطه وجمع أمور كثيرة تتعلق بعلم المواليد بواسطة قوم من اليونان بل دعا اليه جماعة من المصريين واليهود ليستعين بهم أيضا على اجراء مقاصده ولم تصل الينا أسماء اليهود الذين اتصلوا به الا اننا ؟ ؟ ؟ نعلم أنهم كانوا 72 وهؤلاء ترجموا كتاب العهد القديم « اطلب سبعينية » وأخذت عنهم المدرسة روايات من التاريخ القديم ومبادئ شرعية وأدبية كان اليونان يجهلونها إلى ذلك الوقت . وحاول فيلا ذلفوس احياء الشعر بعد اندراسه وقام في أعياد باخوس العابا ومصارعات جلبت إلى الإسكندرية افحل شعراء تلك الأيام واشتهرت اشعارهم أيّ اشتهار حتى ظن الناس ان بضاعة الشعر التي كسدت في بلاد اليونان برواج الفلسفة وحوادث السياسة سترجع في مصر إلى أهميتها السابقة . وبعد ان جدت المدرسة في ميدان الشعر اخذت في درس الآداب وفن التحقيق فلم تلبث ان نجحت في ذلك نجاحا عظيما . وكانت تآليف أو ميروس قد جمعت بأمر بيسترانوس الا انها كانت تشفّ عن خلل كبير فباشرت المدرسة اصلاحها وفي مدة قصيرة صدر منها بهمتها عدة مجموعات متنوعة .
فان زينودوتس الافسسى صحح مجموعة اشعار أو ميروس ونشرها واصدر بعده ارستوفانوس البيزنطي مجموعة أخرى وقام بعدهما ارسترخوس واصلح مجموعتهما وكان كل من الثلاثة المحققين المذكورين يستميل الناس إلى آرائه فصار لهم تلامذة كثيرون وكان لارسترخوس وحده أربعون تلميذا بل أربعون عالما يدافعون عن مبادئه ويردون مقالات التابعين كراتس الملسيسي وكان غراما طيقياّ مشهورا اقامه الملوك الاتالسة في مدرسة برغاموس مناظرة مدرسة اللاغوسيين . وكذلك العلوم الطبيعية والرياضية نجحت أيضا نجاحا عظيما وأنشأ ايراتسثينس الكتبي في الإسكندرية على الجغرافية والتنجيم وخلفه اعاتر خيذس وارستيلّس وتيمو خاريس وكونون فأكملوا ما قام به واظهر ارستوخوس حركة الأرض وجدّ ابّرخوس وابلونيوس البرغي واضع القطاع المخروطي في تكميل ما وضعه أقليدس ووضع فن التشريح كل من راستراتس وهيروفيلس اللذين أقامهما اللاغوسية في المدرسة فكان ذلك توطئة لاختراع فن الطيب . ومع أن مدرسة الإسكندرية بلغت اسمى درجات المجد لم تصل فيها الفلسفة إلى ما وصلت اليه الفنون المتقدم ذكرها وذلك لان معلميها وهم سترانون وكولويتس وسفيرويس ومينيكراتس وساتيروس لم يكونوا من ذوي العقول الثاقبة وكان أكثرهم على مذهب الاكاذيمية الساقطة أو على مذهب بيرو وابيقوروس ومن لدّجالين والمدّعين القائلين بتفضيل المعرفة الاختيارية أو العملية على المعرفة العلمية أو لنظرية . ثم تغيرت الأحوال وجاء الزمان بالانقلاب الذي يطرأ على الأمم الناجحة عند
رحلة مصر والسودان — صفحة 449
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٤٤٩