من التسليم فبعث إلى المهدي بذلك وأن ينفذ اليه بعض أقاربه ليسلم البلاد له فبعث اليه الأمير محمد خالد ويكنى زقل أميرا على دارفور وأوصاه بسلاتين باشا خيرا . فوصل الدراويش دارا ونهبوها وارسلوا بعضا من حسانها هدية للمهدي . وجاء سلاتين مخفورا إلى الابيّض وبايع المهدي واظهر الاسلام والايمان بالدعوة وسمي عبد القادر . وقام سلاتين من ذلك الحين ملازما لعبد اللّه التعايشي يقف عند بابه في جملة الملازمين
« حركات الدراويش »
فلتنظر في حركات الدراويش واجرا آتهم في معسكرهم في أثناء حصار الخرطوم ملخصا عما رواه سلاتين باشا في كتابه « السيف والنار في السودان » وما احكاء غيره من الاسرى الذين رافقوا تلك الحوادث داخل الخرطوم وخارجها
تركنا المتمهدي وقد عاد ظافرا إلى الأبيض بخيله ورجاله فبعد وصوله إليها انفذ بعض أمرائه لتأييد سلطته في الدارفور وبحر الغزال وما جاورهما ثم علم ما كان من امر السودان الشرقي وظفر عثمان دقنا في سنكات وتمانيب والتب وحصار كسلة
وتكاثر دعاة المهدي بعد انتصاره على هيكس وتقاطر الناس اليه قبائل وجماعات قياما بنصرته وكانوا يعسكرون بخيامهم وإبلهم وخيلهم حول الأبيض فقلت مياه الأبيض فخاف المهدي ان يصيبهم جهد فأشار بالانتقال إلى الرهد وفيها الماء غزيرا فاتقلوا إليها رجالا ونساء وأولادا في أواسط ابريل سنة 1884 باجمالهم وأثقالهم ودوابهم وأقاموا هناك والمهدي يقضي نهاره في الصلاة والوعظ والحث على الجهد . ثم سمع بخروج الجنود المصرية من الخرطوم على أهل الجزيرة فبعث محمد ابا جرجا أميرا عليها في عدد عظيم من الدروايش على أن يمد أهل الجزيرة ويحاصر الخرطوم . فحصلت بينه وبين جنود الخرطوم وقائع انتصرت في أولها الجنود المصرية ثم عادت العائدة عليهم بعد ذلك كما رأيت . وارسل المهدي الشيخ محمد الخير أميرا على بربر فسار إليها وحاصرها وفتحها وارسل مديرها حسين باشا خليفته أسيرا إلى معسكر المهدي في كوردو فان . فالتقى بسلاتين باشا وتشاطرا مصيبة الأسر . اما دنقلة فكان مديرها مصطفى ياور « ثم صار مصطفى باشا » قد كتب إلى المهدي غير مرة ان يسلم اليه فلم يكن هذا إلى تسليمه بل بعث السيد محمد علي وبعض الشائقية ليحبسوه فحاربهم وفرق شملهم وكان الماجور كتشنر « اللورد كتشنر باشا » قد جاء بمهمة سرية لاستطلاع نوايا مصطفى بك ياور وأحوال السودان فشهد بعض مواقعه مع الدراويش