احمد وهو يتبسم « انا أقاتلكم بهؤلاء » وأشار إلى أصحابه ثم التفت إليهم وقال « أأنتم راضون بالموت في سبيل اللّه » فبالوا نعم . فالتفت إلى أبو السعود وقال له « قد سمعت ما أجابوا به فارجع إلى ولي امرك في الخرطوم واخبره بما رأيت وسمعت » فلما رأى أبو السعود صدق عزم محمد احمد وأعوانه على نصرة دعواهم وان النصح لا ينجح فيهم عاد مسرعا إلى الخرطوم وقص على رؤوف باشا ما رآه وسمعه
فجهز رؤوف باشا حملته من لوكين ؟ ؟ ؟ بعث بها إلى جزيرة « أبا » وكان محمد احمد قدواعد رجاله على الصبر فأطاعوا فلما اتت جنود الخرطوم هجموا عليهم وقتلوا معظمهم وعاد الباقون ليخبروا بما كان . وهي أول واقعة جرت بين الدراويش والحكومة وعرفت بواقعة « ابا » واشتهر فوز المهدى فيها فعده اتباعه من كراماته لأنه غلب الحكومة الظالمة . ولكن محمد احمد لم يكن يجهل مركزه بالنسبة للحكومة فخاف اهتمامها بأمره وهو هناك لا يقوى على مناهضتها وما كل مرة تسلم الجرة فعزم على الهجرة وجعل وجهة جبل قدير . فقال لأصحابه ان النبي جاء في المنام وامره بتلك الهجرة فأطاعوه وساروا وهم يدعون الناس إلى طاعة المهدي واعترضه الملك على جبل في الطريق يقال له حبل الجرادة فخالف محمد احمد فحاربه فكانت الغلبة للدراويش فاشتد ازرهم وثبتوا في دعوتهم حتى اتوا جبل قدير في 31 أكتوبر سنة 1881 م فلاقاه ملكه واسمه ناصر وانزله على الرحب والسعة فامر محمد احمد ببناء مسجد للصلاة
وكان على فاشودة في ذلك الحين مدير من قبل الحكومة المصرية اسمه راشد بك علم بقدوم المهدي إلى جبل قدير فاستأذن رؤوف باشا ؟ ؟ ؟ في تأديبه وطال انتظاره الاذن وبلغه ان المهدي ورجاله في ضيق من المرض فزحف وهو يستتر يريه مباعتتهم ولكن امرأة مؤمنة اتتهم بالخبر فاستعدوا للقاء وعادت العائدة على راشد بك ورجاله وغنم الدراويش ما كان معهم من الزاد والذخيرة في 9 دسمبر منها
وكان لهما الخبر وقع شديد على رؤوف باشا في الخرطوم فحشد جزءا مختاطا من العساكر والباشبوزق وعقد لواءه ليوسف باشا الشلالي في أواسط مايو سنة 1882 م وبعث الشلالي إلى المهدي ينصحه في الطاعة فاجابه جوابا يدل على استخفافه به ويدعوه إلى طاعته . والتقى الجيشان في جبل الجرادة . وفي 29 مابوحرت واقعة قتل فيها الشلالي وجماعة من كبار قواده وغنم الدراويش ما كان معهم من المؤنة والذخيرة والعدة فازدادوا تصدينا لدعوتهم وشاع ذلك النصر في انحاء السودان فاعظمه السودانيون وارتفع قدر المهدى عندهم وتوافد اليه الناس بايعونه حتى بلغ عددهم 20000 في قدير وحدها
رحلة مصر والسودان — صفحة 318
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٣١٨