وفي الصباح التالي 26 منه الساعة الأولى بعد نصف الليل زحف الدراويش من كلا كلا بقيادة ولد النجومي وانقسموا فرقتين فرقة تهاجم السور بين النيل الأبيض وباب المسلمية وفرقة تهاجمه من ناحية بوري وكان السور بين باب المسلمية والنيل الأبيض قد تهدم بعضه مما يلي النيل لمجاورته أرضا يغمرها ماء النيل في فيضانه . وكان الماء قد انحسر عنه إذ ذاك وتهدم بعضه فتكونت فيه ثغور دللنا عليه بتقطيع السور هناك إلى نقط . فعول الدراويش على أن يدخلوا المدينة من تلك الثغور على أنهم إذا فازوا بالدخول منها عدلوا عن الهجوم من جهة بوري ودخل القسمان معا من جهة النيل الأبيض
فزحفوا سكوتا تحت جناح الليل لا يسمع لهم حركة حتى صاروا عند تلك الثغور فردموا الخندق ووسعوا الثغور وصاحوا صياح الحرب قائلين « في سبيل اللّه » ودخلوا يزاحم بعضهم بعضا وقد غاصوا في الأوحال إلى الركب فبغتت الحامية فأطلقت بعض الطلقات وكان فرج باشا قائد الحصون على باب المسلمية فما انتبه الّا وقد قضي الامر ولم تبق فائدة بالدفاع ففتح الباب وسلم فانهال الدراويش على المدينة كالسيل وهم ينادون « للكنيسة . . . للسراي » وامنعوا في الأهالي المساكين قتلا ونهبا لم يبقوا ولم يذروا . وسار بضعة منهم إلى السراي حيث يقيم غوردون وكان قد يئس من قدوم الحملة وبات تلك الليلة حوالي نصف الليل ولم يكد يغمض جفنه حتى سمع اطلاق النار فصعد إلى سطح السراي واشرف على الاسوار فرأى العرب قد دخلوا السور ولم يعد باليد حيلة فلبس ثيابه وتقلد سلاحه وهمّ بالنزول فلاقاه ثلاثة من الدراويش في أعلى السلم فسأل أولهم قائلا « ابن محمد احمد » فاجابه بطعنة قاضية وضربه آخر بالسيف فخر قتيلا ولم يبد دفاعا . ويقال إن قتلته من رجال ولد النجومي ولم يكن ولد النجومي معهم فجاء بعدئذ فساءه قتله فامرهم بجر جثته إلى باحة السراي وان يقطع رأسه ويحمل إلى المهدي في أم درمان
هكذا سقطت الخرطوم عاصمة السودان في أيدي الدراويش وبسقوطها سقط كل بافتتاحها . ولكن المهدي لم يقم فيها بل أقام في أم درمان وبنى هناك مدينة جعلها عاصمة ملكه من ذلك الحين
اما الحملة الانكليزية فإنها انسحبت من المتمة إلى كورتى فأقامت هناك مدة ثم عادت إلى دنقلا فمصر فسحبت معها كل من أراد مرافقتها من سكان شمالي كورتى وأصبحت السودان وذلك ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟
رحلة مصر والسودان — صفحة 324
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٣٢٤