سنة 1883 م وحصرت سلطته في الإدارة الملكية وعهدت بقيادة الجند سليمان باشا نيازي وجعلت هيكس باشا الانكليزي رئيسا لأركان حربه
وأعدوا حملة لمحاربة المهدي كلها من حيش عرابي والحكومة تسيء الظن به وقد أرسلته اما ليهلك أو ينتصر فيعوض على الحكومة ما أفسده ولكن تلك الحملة كانت مشؤمة وآلت إلى استفحال امر المهدي ودراويشه لأنها هلكت من آخرها على شكل لم يسمع بمثله
وكانت تلك الحملة مؤلفة من اربع ارط من الجنود لمصرية معظمهم من الذين حاربوا في سبيل الثورة العرابية وخمس ارط سودانيه وارط من الطبجية والخيالة وكانت الجنود المصرية تحت قيادة سليم بك عوني والسيد بك عبد القادر وإبراهيم باشا حيدر ورجب بك صديق والباشبوزق بقيادة خير الدين بك وعبد العزيز بك ووالى بك وملحم بك ويحيى بك . والطوبجية والسواري بقيادة عباس بك وهبي وبلغ عدد جنود الحملة أحد عشر ألفا منهم سبعة آلاف من المشاة المصريين والباقون من الباشبوزق والخيالة وتوابع الحملة من الجمالة وغيرهم وفيها 5500 جمل و 500 فارس وأربعة مدافع كروب وعشرة مدافع جبلية وستة من نوع النورد بفلت ؟ ؟ ؟ وكان فيها من الضباط الإفرنج الكولونيل فركوهار رئيس أركان حرب والبكباشية سكندروف وورتر وماسي واليفانس وغيرهم ومكاتبو التيمس والد لي نيوز والغرافيك
فلما وصل احملة إلى « شيكان » هجموا الدراويش من كل جهة فقتل هيكس وكل قواده وجنده ولم ينجح منهم الا نحو ثماثمائة رجل وأكثرهم من الضعفاء الذين اختبأوا بين الشجر أو تحت جثث الفتلى وفي جملتهم رجل اسمه محمد نور البارودي وكان في خدمة هيكس وهو الذي روى أكثر ما تقدم من مهلك هذه الحملة
فرجع المهدي وخلفؤه وقواده إلى البركة وقد سكروا من خمرة النصر وتركوا بعض الامراء يجمعون لأسباب والغنائم إلى بيت المال . وبعده 15 يوما عاد المهدي الأبيض بلدافع والذخيرة والأموال التي اكتسبوها من حملة هيكس . وكان دخول الأبيض باحتفت ؟ ؟ ؟ شائق . ولا رب لي تغبه في موقعة شيكان جعل حكومة السودان تحت اخمصة لان كثيرا من القبائل كانوا يترددون في امره وينتظرون حربه مع هيكس باشا فلما علموا ما كان لضمو اليه وصاروا من أعوانه . وكان سلاتين بك « سلاتين باشا لآن » إلى ذلك لحين مديرا على دارفور وقد قاسى مشقات جسيمة في مناوأة الدراويش وتمردهم . وكان يرجو الفرج على يد حملة هيكس . فلما علم يفشلها لم ير بدّ
رحلة مصر والسودان — صفحة 320
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٣٢٠