تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وثانيهما من بناء طوطمس الثاني والثالث من ملوك الدولة الثامنة عشرة المصرية وفيه اخبار انتصار طوطمس الثالث على الليبيين وغيرهما وأسماء بعض امراء كوش من أيام الدولة التاسعة عشرة والعشرين وإلى الجنوب من حلفا على بعد ميلين منها يبتدئ الشلال الثاني المنسوب إليها وإلى الجانب الغربي منه بعد خمسة أميال من حلفا حجر عظيم مشرف على الشلال يعرف « بحجر أبي صير » يقصده السياح للتفرج على الشلال من أعلاه وقد اعتادوا ان ينقشوا أسماءهم عليه تذكارا لزيارتهم الشلال فحبذا هذه العادة لو اقتصرت على مثل هذا الحجر فان نقش الأسماء على حجر « غشيم » اثر تاريخي جميل لكنك قلما تزور آثارا من الآثار البديعة التي تركها لنا الأولون الا وتجد جدرانه مشوهة بأسماء السياح والزوار الذين ينتابونه وقد ترى في بعض الآثار كتابة تاريخية أو نقشا بديعا من أجمل ما صعته يد انسان بجانب تلك الكتابة أو النقش أو في وسطهما اسم شخص منقوش أقبح نقش باحرف كبيرة كأن صاحبه يريد ان نعتاض اسم جنابه عن زخرف ذلك الأثر المفيد وبهائه . وللّه في خلقه آيات وتجاه أبي صير في البر الشرقي خور موسى باشا الذي تقدم انه كان الحد بين مصر والسودان مدة الفتح المصري الأول . اما موسى باشا المنتسب اليه هذه الخور فهو أحد ولاة السودان الذي تولى سنة 1281 ه 1879 م وفي أيامه تمرد جماعة من عساكر الارناؤط وفروا من الخرطوم وهو إذ ذاك في مصر فخرج للقائهم ببعض الجند فالتقاهم وقهرهم عند هذا الخور فسمي باسمه « وقلعة معتوقة » على بعد ثلاثة أميال من أبي صير وهي مبنية بناء متينا بالطوب النيّ وإلى جنوبها هيكل صغير وكلاهما من بناء اوسرتس الثالث خامس ملوك الدولة الثانية عشرة المصرية . وهناك خرائب مدينة قديمة « وسمنة » وهي حلة صغيرة على 13 ميلا من سرس جعلها اوسرتس الثالث الحد الفاصل بين مصر والسودان وبجانبها الشلال المنسوب إليها « وسرس » وهي قرية صغيرة على بعد 33 ميلا من حلفا وقد مدت إليها سكة الحديد من حلفا في الفتح الأول واشتهرت في الثورة السودانية إذ اتخذها الدراويش النقطة الامامية لهم في حملتهم المشهورة على مصر فطردهم الجيش المصري منها وبنى طابية على رأس رابية هناك وعزّزها بالمدافع والعساكر وبقيت الحامية إلى أن كانت لحملة لفتوح دنقلة سنة 1896