والحاصل الوابور الآنف ذكره دام في مسيره طول الليل محصورا بين تلول من الرمل والجبال وفي اليوم الثاني وصلنا إلى وادي حلفا قبل الظهر وكان الموجودين فيها من المأمورين وضباط العساكر مصطفين على شاطىء النيل في انتظار قدوم دولة الأمير يوسف كمال باشا لتقديم واجبات الاحترام والتعظيم وبعد السلام عليهم ركب القطار الذي كان مجهزا للسفر من المحطة إلى الخرطوم سائرا للجهة المقصود إليها
ونرجو من القراء الكرام المساعدة في بيان الأحوال السابقة واللاحقة لتاريخ وادي حلفا
« مدن محافظ حلفا وآثارها »
« فرص » وهي أول محافظة حلفا وحد السودان الشمالي على النيل كما مرّ وفيها اطلال مدينة قديمة يظن أنها من عهد الرومان وخرائب اقدم من هذا العهد وفي الشلال التي إلى غربيها ثلاثة أضرحة قديمة منحوتة في الصخر حوّل نصارى النوبة إحداها إلى كنيسة وغشّوا جدرانها بكتابات قبطية بينها كثير من آيات التوراة والمواعظ . وتجاه فرص في الشرق « برية ادندن » التي هي آخر حد مصر الجنوبي
« حلفا » وهي قرية صغيرة على 226 ميلا من الشلال الأول وفي عرض شمالي 2155 ؟ ؟ ؟ وطول شرقي 3119 ؟ ؟ ؟ وإلى جانبها قشلاق حصين أقام فيه الجيش المصري أيام الثورة المهدية محافظا على الحدود وبنى فيه اسبيتالية العسكرية وسجنا حربيا . ومنه تبتدئ السكة الحديد فتتفرع فرعين فرعا يحازي النيل إلى الكرمة وفرعا يقطع الصحراء إلى أبي حمد والخرطوم . وفيه معمل لصبّ الحديد والنحاس على شبه عنابر بولاق ومخازن لأدوات سكة الحديد ووابورات النيل . وفيه مركز المحافظة والقومندانية وجامع قديم
وإلى شماليه نحو ميلين منه بلدة « التوفيقية » التي كانت تعرف قديما بدبروسة فبنى فيها المغفور له توفيق باشا الخديوي السابق جامعا فسميت باسمه وقد اجتمع إليها التجار فأقاموا فيها بندرا من أهم البنادر التجارية في الحدود
وبين التوفيقية وفرص آثار جمة من عهد الفراعنة والرومن ونصارى النوبة .
تجاه حلفا في البر الغربي بقايا هيكلين قديمين أحدهما من بناء اوسرتسن الأول من الدولة الثانية عشرة المصرية وقد وجد في احدى غرفه المعروفة بقدس الاقداس حجر عليه صورته وصور رؤوس القبائل التي تغب عليها فنقل الحجر إلى فلورنسا بإيطاليا .