تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وداخلها حيث صعدت على قمة وبعد نزولى دخلت من الفتحة الصغيرة التي فتحها المأمون أحد خلفاء العباسيين وقت مجيئه إلى مصر فوجدت سردابا فدخلت فيه وزحفت إلى الاعلا بكل صعوبة نحو عشرين خطوة تقريبا فانتهيت منه إلى غرفة طولها ستة أمتار وعرضها وارتفاعها كذلك وسقفها مكون من حجرين كبيرين ورايت فيها رف على يمين الداخل طوله مترين وعرضه متر يقال إنه عمل لوضع التابوت عليه وعند خروجي منها رأيت دهليزا مشيت فيه بعض خطوات وفي آخره بئر يبلغ عمقه نحو ستين قدما تقريبا . ونقل دساسي عن كثير من مؤلفي العرب ما تدل على أنه كان على الهرم كتابة قديمة مجهول . وقد قال هيرودوط انه كتب على الهرم ما صرف بنائه من الخضارات فكل هذا يدل على أن ظهور الأهرام كانت عليها كتابة فإن لم تكن على الاعلى فعلى الأسفل وانما زالت بازالت الكسوة

« المبحث الخامس في الغرض المقصود من بناء الأهرام »

كما تنوعت الأقوال فيمن بنا الأهرام تنوعت في الغرض المقصود ومنها فالذي غلب على أفهام كثير من الناس في جميع الأجيال والبقاع انها قبور لبعض ملوك مصر الأولين . ومن الناس من يقول إنها معابد للمقدس « أوزريس » الذي هو من أسماء الشمس وأسماء النيل وسيأتي ما يرجح هذا . ومنهم من يقول إنها محلات وضعت لرصد الكواكب وأول من قال بذلك من الأقدمين أفلاطون وتبعه جماعة كثيرون إلى وقتنا هذا وكثيرون من العلماء يميلون الافهام انها آثار بنيت لابداع العلوم الهندسية والطبية والفلكية والحسابية والطلاسم وغير ذلك مما لو استقصى قصا قال المقريز . ان قلمون الكاهن الذي كان مع نوح في السفينة كان قد زوج ابنته ببيصر بن حام بن نوح عليه السلام وجاءت معه إلى مصر وولدت منه ولدا سماء مصرايم فلما مات ببيصر دفن في موضع أبي هرميس غربي الأهرام ويقال إنها أول مقبرة دفن بها بأرض مصر وكان ذلك بعد الطوفان بألف وثمانمائة وست سنين ونقل أيضا في باب فضائل مصر من خطة عن صاعد اللغوي أنه قال في كتاب طبقات الأمم ان جميع العلوم التي ظهرت قبل الطوفان انما صدرت عن هرمس الأول الساكن بصعيد مصر الأعلى وهو أول من تكلم في جواهر العلوية والحركات النجومية وهو أول من ابتنى الهياكل ومجد اللّه فيها وأول من نظر في علم الطيب