تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
مكسو بحجر مصقول يشبه الرخام . وذكر العالم « زوبجا » ان إسكندر اربوستو كان في مصر سنة 1476 ميلادية وانه رأى ناسا يهدمون كسوة الهرم وينقلونها لمبانيهم ومن ذلك يعلم أن أخذ أنقاض الكسوة استمر إلى آخر القرن الخامس عشر من الميلاد وقال أبو العباس احمد المعروف بشهاب الدين في كتابه الموجود في كتبخانة باريس أن حجارة أوجه الهرم متلامسة ومستحكمة الوضع وذلك في سنة 1348 م فعلى هذا لم تبتدىء إزالة الكسوة الا في القرن الرابع عشر للميلاد

« الجيزة »

وهي أول المديرية من مديريات الثمانية الموجودة بالوجه القبلي فيحدها من الشمال القناطر الخيرية ومن الغرب صحراء ليبيا ومن الشرق النيل وتنقسم إلى اربع مراكز أولها ( امبابه ) وهي تحتوي على 35 قرية وكانت امبابة ذات أهمية في القرون الوسطى فكان فيها معابد عظيمة وأصنام كبيرة ولما حارب الرومانين مصر في زمن قسطنطين واستعمل السيف لشر الدين المسيحي ولم يكن للمسيحيين كنائس مختصة بهذا الدين فهدم وخرب المعابد التي كانت فيها من زمن الفراعنة واخذ ما فيها من الأشياء النفيسة وجعلها نذرا وصرفها لنشر الدين المسيحي . والقسم الثاني مركز الجيزة وفيه 47 قرية والقسم الثالث : مركز العياط ويحتوي على 27 قرية وتتبعها المناتية ويوجد في مقابلتها من الجهة الشرقية للنيل جبال الرشراش ويوجد فيها حيوان يسمى ( البدن ) وفي سنة 1326 الهجرية قصد دولة الأمير يوسف كمال باشا تلك الجهة لصيد الحيوان المذكور وكنت في معيته فوصلناها بعد الغروب وبتنا تلك الليلة في الكوشك الذي اعدّ لصيد دولة الأمير كمال الدين باشا على شكل جميل وجعل فيها حديقة وحوض للماء وحفر فيه بئر مركب عليها طولمبه وغرس حوله الأشجار وغير ذلك من الاستعدادات اللازمة للإقامة وفي الصباح طلع دولة الأمير يوسف كمال باشا إلى أعلى الجبال الشاهقة ومعه بعض الخدم لاستكشاف الصيد ثم عاد وقت الغروب وقرّ رأيه على الإقامة في الكوشك تلك الليلة . وفي اليوم الثاني ركبنا الهجن وسرنا في الوادي الذي بين الجبال وبعد ان قطعنا مسافة عشرين كيلومتر تقريبا نزلنا ونصبنا الخيام وبتنا فيها ذلك الليل وفي الصباح صعد دولة الأمير على قمة الجبل للصيد وعاد وقت الغروب ومعه واحدا من الحيوان المذكور فكان غنيمة للعربان البدو الذين كانوا معنا وطبخوه واكلوه بشهية
رحلة مصر والسودان — صفحة 250 | محمد مهري كركوكي