تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وألف لأهل زمانه قصائد موزونة في الأشياء الأرضية والسماوية وقالوا إنه أول من أنذر بالطوفان ورأى أن آفة سماوية تصيب الأرض من الماء والنار فخاف ذهاب العلم واندراس الصنائع فبنى الأهرام والبراني ؟ ؟ ؟ التي في صعيد مصر الأعلى وصور فيها جميع الصنائع والآلات ورسم فيها صفات العلوم حرص على تخليدها لمن بعده وخيفة أن يذهب رسمها من العلم وهرمس هذا هو إدريس عليه السلام . ونقل في الكلام على الأهرام أيضا عن أبي يعقوب محمد بن إسحاق النديم الورّاق في كتاب الفهرست انه اختلف في أمر « هرمس البابلي » فقيل إنه كان أحد السدنة السبعة الذين رتبوا لحفظ البيوت السبعة وانه كان لترتيب عطارد وباسمه سمي عطارد باللغة الكلدانية ( هرمس ) وفي الكنز المدفون والفلك المشحون للجلال السيوطي ان هرمس اسم لعطارد كما أن كيوان اسم لزحل وتير اسم للمشترى ويسمى المشترى أيضا البرجيس وللمريخ بهرام وللشمس مهر وللزهرة أناهيد وبيدخت أيضا وللقمر ماه وقد جمعت في بيتين وهما هذان
لا زلت ترقى وتبقى العلا أبدا * ما دام للسبعة الأفلاك أحكام مهر وماه وكيوان وتير معا * وهرمس وأناهيد وبهرام
وأقربهم الينا القمر وفوقه عطارد ثم الزهرة ثم الشمس ثم المريخ ثم المشترى ثم زحل وانتهى وفي كلام بعض الإفرنج أيضا ان كلمة سوريد الواقعة في عبارة المقريزي محرفة عن سوريس وان سوريس محرف عن زريس الذي هو اسم النيل . وقال جول الإفريقي أن هذا ليس تحريفا بل هما اسمان لمسمى واحد ومعلوم ان ازريس من أكابر مقدسي المصريين ويزعمون أنه نبع الخير وانه هو ابيس نزل بين الناس وتعرض لمعاناة المشاق الأرضية في أحسن اشكال الحيوان وهو شكل الثور ويقولون إن مصر كانت منقسمة قديما إلى أقسام دينبة وهي صارت فيما يعد أقساما سياسية يسمى القسم منها ( نوم ) أو مديرية وكان في كل مديرية بل وفي كل مدينة مقدس مختص بها وكان اوزيس هو المقدس بجهة أبي دوس ومع ذلك فكان مقدسا في جميع ارض مصر في كل عصر . قال هيرودوط ان المصريين ولو أن لكل طائفة منهم مقدسا مخصوصا لكن جميعهم يقدسون اوزريس واوزيس ومن خرافاتهم أيضا ما زعموه ان أم اوزريس حملت به من العقل الروحاني بعد تشكله في صورة افتاء وهي عبارة عن حرارة والتهاب سماوي وإذا فارق أرض انزارع إلى صحراء الأهرام وأحس بأوعارها ورأى الهرم الجيزة