شاهين بك وهو الذي تولى رئاستهم بعد وفاة الألفي قد اذعن لمحمد على باشا كما تقدم .
فاقطعه أرضا بين الجيزة وبني سويف والفيوم فأوى إليها . وفي محرم سنة 1226 ه فبراير سنة 1811 م سار قواد الحملة من القاهرة وعسكروا في قبة العزب في الصحراء ينتظرون سائر الحملة ومعها طوسون باشا . وتعين يوم الجمعة لوداع طوسون والاحتفال بخروجه ورجاله إلى قبة العزب فاعلن ذلك في المدينة ودعى كل الأعيان لحضور ذلك الاحتفال ومن جملتهم المماليك وطلب إليهم أن يكونوا بالملابس الرسمية
ففي يوم الجمعة 5 صفر سنة 1226 ه مارس سنة 1811 م احتشد الناس في القلعة وجاء شاهين بك في رجاله فاستقبلهم الباشا في قصره بكل ترحاب . ثم قدمت لهم القهوة وغيرها ولما تكامل الجمع وجاءت الساعة امر محمد علي بالمسير فسار الموكب وكل في مكانه جاعلين المماليك إلى الوراء يكتنفهم الفرسان والمشاة . حتى إذا اقتربوا من الباب الغربي من أبواب القلعة في مضيق بين هذا الباب والحوش العالي أمر محمد علي فأغلقت الأبواب وأشار إلى الالبانيين « الارناؤط » فهجموا على المماليك بغتة فانذعر أولئك وحاولوا الفرار تسلقا على الصخور ولكنهم لم يفوزوا لان الالبانيين كانوا أكثر تعودا على تسلقها .
واقتحم المشاة المماليك من ورائهم بالرصاص فطلب هؤلاء الفرار بخيولهم من طرق أخرى فلم يستطيعوا لصعوبة المسلك على الخيول ولما ضويق عليهم ترجل بعضهم وفروا سعيا على اقدامهم والسيوف في أيديهم فتداركتهم الجنود بالبنادق من الشبايك فقتل شاهين بك امام ديوان صلاح الدين . وحاول بعضهم الالتجاء إلى الحريم أو إلى طوسون باشا بدون فائدة . ثم نودي في المدينة ان كل من يظفر بأحد المماليك في أي محل كان يأتي به كخيابك فكانوا يقبضون عليهم ويأتون بهم اليه أفواجا وهو يقتلهم
وكان عدد المماليك المدعوين إلى الوليمة أربعمئة فلم ينج منهم الا اثنان أحدهما احمد بك زوج ديلة هانم بنت إبراهيم الكبير كان غائبا بناحية موش والتاني امين بك اتى القلعة متأخرا فرأى الموكب سائرا نحو الباب الغربي فوقف خارج الباب ينتظر خروج الموكب . ثم لما اقفلت الأبواب بغتة وسمع اطلاق النار أدرك المكيدة فهز جواده وطلب الصحراء قاصدا سوريا . والمتناقل على الألسنة ان امين بك هذا كان داخل القلعة فعندما حصلت المعركة همز حواده فوثب به من فوق السور لجهة الميدان فقتل جواده وسلم هو وقد صوروا تلك الإشاعة في الرسم والأقرب للحقيقة ان هذه الإشاعة مختلفة أو مبالغ فيها . ثم نودي في الأسواق ان شاهين بك زعيم المماليك قد قتل فخافت الناس ثم طافت العساكر في المدينة ينهبون بيوت المماليك ويأخذون حريمهم وعلا الصياح
رحلة مصر والسودان — صفحة 188
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص١٨٨