تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
خمسة عشر ألفا ليدفع بهم جنود مصر . اما حملة طوسون فركبت البحر من السويس حتى أتت ينبع على الساحل الشرقي من البحر الأحمر ومنها يتصل إلى المدينة فتملكوا ينبع وساروا منها إلى صفر وفيها معسكر الوهابيين وقد تأهبوا للدفاع فهجم طوسون باشا فتقهقر سعود ورجاله أولا ثم ارتدوا علي الجيوش المضرية فانهزموا وتركو مؤنهم وذخائرهم وجمالهم وعادوا إلى ينبع فعلم محمد علي باشا بذلك فجند جندا كبيرا مددا إلى ابنه فاشد ازر طوسون وجمع اليه القوتين وسار حتى إلى المدينة فاطلق عليها القنابل فهدم بعض السور ثم دخلها وأثخن في حاميتها حتى سلمت فكف السيف عنها . فانتشر خبر افتتاح المدينة في سائر الحجاز فخاف الوهابيون وفرح أعداؤهم ولا سيما الشريف غالب . وقد كان في جدة لا يدري ماذا يكون من امر تلك الحملة فلم علم بانتصارها كاد يطير من الفرح وأجلى الوهابيون عن مكة خوفا من أهلها فجاءها طوسون واحتلها وكتب إلى أبيه ففرح فرحا لا مزيد عليه لما اتاه اللّه من النصر على يد ابنه لم يتأتّ لغيره من القواد العثمانيين وجىء اليه بقائد حامية المدينة من الوهابيين فأرسله في خفر إلى الآستانة فقتلوه حال وصوله إليها . اما من بقي من دعاة الوهابيين فكانوا لا يزالون في أمن خارج مكة تحت قيادة كبيرهم سعود فلما جاء صيف سنة 1228 ه سنة 1813 م علموا ان جنود طوسون لا يحتملون حر تلك البلاد وانهم إذا ناهضوهم إذ ذاك ربما تغلبوا عليهم ثم ساروا إلى تربة شرقي مكة فحاربوها واستولى عليها ثم ساروا إلى المدينة وهددوها بعد ان استولوا على كل ما بين هاتين المدينتين من القرى والمدن . فاتصل الخبر بمحمد علي فلم ير بدّا من ذهابه بنفسه لنصرة الجنود المصرية وقد أصبحت مصر في مأمن من المماليك وغيرهم فسار في جند عظيم حتى اتى جدة فنزلها في 30 شعبان سنة 1228 ه 28 أغسطس سنة 1813 م فلاقاه الشيخ غالب شريف مكة ورحب به . وبعد ان أدى فروض الحج رأى أن الشريف ليس ممن يعول عليهم في الدفاع فعمد إلى خلعه بطريقة تضمن حقن الدماء ففاز ثم وضع يده على متلكاته وبعث به وعائلته إلى القاهرة ومنها إلى سالونيك فعاش فيها اربع سنوات ومات اما الوهابيون فمات قائدهم سعود في درعية في 26 ربيع آخر سنة 1229 ه فانحطت سطوتهم فافاموا عليهم ابنه عبد اللّه ولم يكن كفؤا فحصلت بينه وبين الجنود المصربة ؟ ؟ ؟ مناوشات كثيرة لم تأت نتيجة ؟ ؟ ؟ . وفي 28 محرم سنة 1230 ه حصلت معركة
رحلة مصر والسودان — صفحة 190 | محمد مهري كركوكي