تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
كبيرة بين جنود محمد على والوهابيين تحت قيادة فيصل أخي عبد اللّه شفت عن انتصار المصريين فتقدم طوسون إلى نجد الا انه اضطر أخيرا إلى التوقف لقلة المؤن وهو لم يبلغ درعية ثم اقتضت الأحوال عود محمد علي إلى مصر فعاد وقد فتح طريق الحرمين لكنه لم يبد جمع الوهابيين . فوصل القاهرة في 4 رجب سنة 1230 ه فاهتم بتدريب الجند على نظام جند أوروبا وهو أول من فعل ذلك في مصر فاصدر امرا عاليا في شعبان سنة 1230 ه مؤداه ان الجنود المصرية ستدرب على النظام الحديث وهو النظام الفرنساوي فعظم على الجهادية ولا سيما الارناؤط الامتثال إلى هذه الأوامر فرأى أن يدخل هذا النظام أولا بين الجنود الوطنية لأنهم أقرب إلى الطاعة من هؤلاء الالبانيين ومن كان على شاكلتهم - وسنعود إلى ذلك وفي أثناء ذلك عاد طوسون باشا من الحجاز فخرج الماس لملاقاته بالاحتفال والاكرام ثم نزل الإسكندرية حيث كان أبوه مقيما فوجد امرأته قد وضعت في أثناء غيابه غلاما دعته عباسا . وبعد يسير أصيب طوسون بألم شديد في رأسه وحمى لم يعش بعدها الا قليلا واختلفت الروايات في أسباب موته وكيفيته ومكانه ولكنهم اتفقوا ان موته كان شديد الوطأة على أبيه . ونقلت جثة طوسون باشا إلى القاهرة ودفنت قرب مسجد الإمام الشافعي وراء جبل المقطم حيث مدفن العائلة الخديوية اليوم وبعد قليل عاد محمد علي إلى روعه فأخذيهتم في امر الوهابيين خشية ان يعودوا إلى ما كانوا عليه فكتب إلى عبد اللّه سعود ان يأتي اليه بالأموال التي استخرجها الوهابيون من الكعبة وان يتأهب متى قدم للمسير إلى الآستانة العلية . فاجابه يعتذر عن الشخوص وقال إن تلك الأموال قد تفرقت على عهد أبيه . وارسل له هدايا فاخرة فارجع اليه محمد علي تلك الهدايا واوسعه تهديدا . ثم جرد اليه حملة عهد قيادتها إلى ابنه إبراهيم باشا وكان باسلا مقداما وقائدا مجربا لا يهاب الموت شديد الغضب سريعه . ولكنه كان سليم القلب حرّ الضمير ولذلك كانت احكامه عادلة صارمة وفي 10 شوال سنة 1131 ه سار إبراهيم باشا بحملة من القاهرة في النيل إلى قنا ومنها في الصحراء إلى القصير على شاطىء البحر الأحمر ومنها بحر إلى ينبع ثم إلى المدينة وتربص هناك يجمع قواته يستعد لهجوم شديد امتنالا لمشورة ؟ ؟ ؟ أبيه . فالتف حوله عصبة جديدة من القبائل المتحابة ولما تكاملت قولة أقام الحرب سجالا وما زال بين هجوم ودفاع حتى فاز وقبض على زعيم الوهابيين عبد اللّه فأرسله إلى أبيه فوصل