تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
بقاء محمد علي باشا وعلم بعد ذلك ان المماليك لم ينفكوا منذ وجودهم في مصر عثرة في سبيل حقوق الدولة وأنهم منقسمون فيما بينهم لا يتفقون على أمر فرأى طلب أهل البلاد أقرب إلى الصواب فكتب إليهم أن يعيدوا طلبهم وأن يبعثوا الطلب مع ابن محمد علي باشا . فكتبوه وأرسلوه مع ابنه إبراهيم بك على يد قبطان باشا . وفي 5 شعبان سنة 1221 برحت العمارة العثمانية الإسكندرية وعليها قبطان باشا وموسى باشا وإبراهيم بك وفي أواخر شعبان ( نوفمبر ) سنة 1806 م وردت الأوامر الشاهانية بتثبيت محمد علي باشا على ولاية مصر مع الايعاز اليه أن لا يعترض للماليك بعد ذلك لصدور العفو عنهم قبلا . وفي الشهر التالي مات عثمان البرديسى . وفي 19 ذي القعدة سنة 1221 ه ( يناير سنة 1807 م ) توفي محمد الألفي وهما زعيمان احزاب المماليك فولوا عليهم شاهين بك رئيسا الا انهم مع ذلك لم تعد تقوم لهم قائمة وقد خلا الجو لمحمد علي باشا

« مقاومة الانكليز لمحمد علي »

ثم إن الحكومة الانكليزية اعتبرت تثبيت محمد علي مخلا بنفوذها ومضرا بمصالحها فجردت حملة من ثمانية آلاف مقاتل تحت قيادة الجنرال « فرازر » لارجاع سلطنة المماليك وكانوا قد تبعثروا في البلاد وفي أثناء ذلك صدرت الأوامر من الدولة لمحمد علي باشا بالاحتياط وحفظ الثغور خوفا أن تدهمه دولة الانكليز على غرّة فان مراكبهم أخذت تجول في البحر الأبيض ولا يعلم ماذا تقصد . وفي محرم سنة 1222 ه ورد الخبر لمحمد على باشا بوصول الدوننمه الانكليزية واخذها تغري الإسكندرية ورشيد وان الانكليز راسلوا القبالى لينضموا إليهم وأفهموهم أنهم ما حضروا الا لنصرتهم فأخذ في الاستعداد وبنى الاستحكام الذي كان بانبابة وساعده على ذلك قنصل دولة فرنسا لما بين دولته ودولة الانكليز من العداوة إذ ذاك ومحمد علي باشا اهتم بجمع العساكر والنظر فيما يلزمهم فبينما هو كذلك إذ حضر البشير بهروب الانكليز من رشيد وقتل كثير منهم وان العسكر قد أسر منهم خلقا كثيرا ففرح محمد علي باشا والناس ودقت الطبول وزينت البلد وبعد قليل حضر الأسارى وكان لدخولهم يوم مشهود وأمر الباشا بمعاملتهم بالحسنى ورتب لهم ما يكفيهم وكانوا قد قطعوا جسر أبو قير لقطع المواصلة بين تغر الإسكندرية وداخل القطر فعم المياه أغلب بلاد البحيرة وأخرب بلادها وأتلف أرضها وكرومها وأعد منها ؟ ؟ ؟ نحوا من مائة وأربعين بلدا بقيت إلى الآن وهي ما تراه حول اتكو وبحيرة المعدية إلى المحمودية وما جاور بحيرة مربوط ممتدا إلى الفرب من دمنهور