تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
انه لا يلبث ان ينشر هذا المذهب في العالم كله فحاموا حوله . فخافت الدولة العثمانية بطشه فجندت اليه حملة بقيادة سليمان باشا فقهرها ثم حمل بعشرين الف مقاتل على كربلاء وفيها قبور أئمة الشيعة وصاح برجاله « اقتلوا هؤلاء الكفار الذين يشركون باللّه » فاخذوا في هدم المزارات كلها من قبر الحسين إلى أقل الابنية . فلم يتركوا حجرا على حجر واستولوا على ما كان هناك من التحف والأموال واستعانوا بها على أمورهم وفي السنة التالية فتحوا مكة ودخل سعود الكعبة رسميا في 27 افريل سنة 1803 واستولى على ما فيها من التحف وشدد في نشر تعاليمه هناك . وبادر سعود فكتب إلى السلطان سليم الثالث وهو يومئذ على العرش العثماني كتابا هذا معناه : « من سعود إلى سليم : اما بعد فقد دخلت مكة في الرابع من المحرم سنة 1218 ه وامنت أهلها على أرواحهم وأموالهم بعد ان هدمت ما هناك من أشباه الوثنية وألغيت الضرائب الا ما كان منها حقا وثبت القاضي الذي وليته أنت طبقا لشرع الاسلام فعليك ان تمنع ؟ ؟ ؟ وإلي دمشق ووالي الفاهرة من المجيء إلى هذه البلد المقدس بالمحمل والطبول والزمور فان ذلك ليس من الدين في شيء وعليك رحمة اللّه وبركاته » ولم تمض تلك السنة حتى دخلت المدينة في حوزة الوهابيين واجرى سعود فيها اصلاحه الديني فهدم قبة القبر النبوي ونزع الستائر التي كانت هناك . وأخذ في نشر سيادته على بلاد العرب فأصبحت حدود مملكته سنة 1809 من الشمال صحراء سوريا ومن الجنوب بحر العرب ومن الشرق خليج العجم ومن الغرب البحر الأحمر وقد استفحل امرهم ولم ير الباب العالي بدّا من تكليف بطل مصر ومحيي معالمها رحمه اللّه فأجاب محمد على مطيعا وجعل يجمع القوات اللازمة لتلك الحملة لكنه فكر في أمر المماليك فخشي إذا سارت الحملة ان لا تكون البلاد في مأمن منهم فيجمعوا كلمتهم ويعودوا إلى ما كانوا عليه من القلاقل فعمد إلى اهلاكهم قبل مسير الحملة . لكنه في الوقت نفسه أخذ في اعداد المهمات فجند أربعة آلاف مفاتل تحت قيادة ابنه طوسون باشا ثم طلب إلى الباب العالي ان يبعث إلى السويس باخشاب لبناء المراكب اللازمة لنقل الجند ومعدات الحرب فأرسل اليه ما طلب فابتنى ثمانية عشر مركبا وأعدها عند السويس في انتظار الحملة

« مذبحة المماليك »

اما المماليك فكانوا قد يئسوا من الاستقلال بالاحكام بعد ان رأوا ما ؟ ؟ ؟ حل بسلفائهم وما عليه محمد علي باشا من العزيمة فكفوا عن مطامعهم واكتفوا بالتمتع بارزاقهم وممتلكاتهم في حالة سلمية . فقطن بعضهم الصعيد وبعضهم القاهرة وتشتتوا في انحاء القطر . وكان
رحلة مصر والسودان — صفحة 187 | محمد مهري كركوكي