تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وفي 13 رجب سنة 1222 ه 14 سبتمبر سنة 1807 م انسحبت الجيوش الانكليزية باتفاق صلح مع القطر فاستتبت القوة لمحمد على باشا وقد رضي جلالة السلطان محمود عنه ودخلت الإسكندرية في ولايته . ثم سعى بعضهم في المصالحة بينه وبين المماليك فتحت بقدوم شاهين بك إلى مصر بالهدايا الثمينة فأكرمه محمد على وبني له قصرا نفيسا لسكناه في الجيزة ثم تبادلوا الزيارات وكل علائق المودة وهكذا فعل سائر المماليك فلما رسخت قدم محمد على باشا في مصر اخذ في تسليم مصالح « الحكومة إلى من يثق بهم من ذوى قرباه لأنه كان شديد المحبة لعائلته ولا شك ان ازره اشند بهم . ثم استفحل امر الوهابيين في شبه جزيرة العرب فأرسل السلطان محمود يعهد إلى محمد علي باشا امر اخضاعهم وتخليص البلاد من أيديهم والوهابيون طائفة من المسلمين تذهب إلى اغفال الكتب الدينية الاسلامية الا القرآن والحديث . زعيمهم الأول محمد بن عبد الوهاب ولد في العينية من إقليم العارض من نجد سنة 1106 ه ( 1696 ) وكان أبوه شيخا فقيها فربي في حجره على المذهب الحنبلي ثم انتقل لاتمام دروسه في البصرة وهم بزيارة مكة والمدينة وعاد إلى بلده . ثم تزوج في الحريملة بالعارض وقام فيها واشتهر بين قومه بالتقوى وصدق التدين . وانحى عليهم باللائمة لتقاعدهم عن الفروض الدينية واهمالهم قواعد الدين الأساسية وبالغ في تعنيفهم حتى تأمر بعضهم على قتله وتربصوا له في مكمن فأدرك غرضهم ففر إلى بلده العينية وأخذ يجتذب الأحزاب اليه من أهله وأبناء قبيلته بالوعظ والمراسلة والاقناع فالتف حوله جماعة من الأنصار في بلدته وما يحيط بها من البلاد ومحمد بن عبد الوهاب ينشر مذهبه بالاقناع والموعظة ومحمد بن سعود ينتسر معها نفوذه وسلطانه في نجد . فعارضه أهل الرياض من ذلك الإقليم بقيادة أميرهم دهيم بن دواس وحمل برجاله على المنفوحة فعادوا خائبين . فتشدد ابن سعود وشيخه ابن عبد الوهاب وتمكنا من الثبات في الدعوة . فتزوج ابن سعود ابنة محمد بن عبد الوهاب فولدت عبد العزيز فخلف أباه عند موته سنة 1765 وكان الوهابيون قد تكاثروا وصاروا جندا كبيرا فحمل بهم من أطراف جزيرة العرب وكان عبد العزيز شجاعا حازما شديد البطش مع تقوى وورع فغدره رجل من فارس بطعنة خنجر وهو يصلي فقتله سنة 1803 م فخلفه ابنه سعود وكان قد تعود الحرب من صغره فقاد بعض رجال أبيه وهو لا يزال في الثانية عشرة من عمره . ثم ما زال يقود الجند في الحرب حتى هدد الدولة العثمانية في الشام والعراق . وقد قام في اعتقاد العرب