وطلب من المديريات أموال سنة 1221 ه مقدما وتعين الكشاف للتحصيل فكان الكاشف يعين من طرفه المأمورين ومعهم قوائم بالمطلوب من كل بلد مع ما يتبع ذلك لقوائم البشارات وأوراق تقبيل اليد وحق الطريق ولبس القفطان مع طلب العرب العلائق والكلف
( الألفي ومحمد علي )
وكان المماليك لا يزالون منتشرين في جهات القطر يحكمون ويستبدون وكان الألفي مقيما في الصعيد وقد التف حوله جمهور من المماليك وحالما علم بتولية محمد علي باشا تزل بفرسانه طالبا خلعه وتخابر مع خورشيد باشا ليساعده في غرضه وتعهد انه إذا فعل ذلك يعيد الاحكام ليده ويكون بعد ذلك خاضعا لأوامر الو لاة العثمانية ضاربا بسيفها هذا إذا كانت تخلع محمد على باشا . وكان الألفي قد سافر إلى دولة انكلترا ووعدها انها إذا عضدت مشروعه هذا يكون مستعدا ان يسلمها أبواب القطر المصري حالا . فعلم بذلك قنصل فرنسا فعرقل مسعاه فعكف على مصالحة محمد على باشا على شيء يرضى به الاثنان فحصلت المخابرات فلم يتفقا فعاد الألفي إلى مسعاه ثانية بواسطة سفير انكلترا في مصر فطلب هذا إلى الباب العالي بالنيابة عن دولته ارجاع سلطة المماليك إلى البلاد وتعهد بأمانة الألفي وخضوعه لأوامر الدولة . فقبل الباب العالي بذلك فاصدر عفوا عاما عن المماليك باسم أميرهم الكبير الألفي فوصله في غرة ربيع الآخر سنة 1221 وفي 14 الشهر المذكور وصل الفاهرة خبر قدوم عمارة عثمانية تقل موسى باشا مرسلا من قبل الباب العالي واليا على مصر ومعه عدة من معساكر المنظمه على النظام الجديد وخط شريف إلى محمد على باشا ان ينتقل إلى ولاية سلانيك وأن يرجع المماليك المصرية إلى مراكزهم في الامارات والاحكام
فخاف محمد علي من حبوط المسعى فأخذ الامر بالحزم والحكمة فرأى أن احزاب المشائخ والعلماء جميعها معه وانضم إليهم بعض المماليك الذين كانوا في الأصل من الجيش الفرنساوي وظلوا في مصر بعد سفر الحملة لعدم امكانهم مرافقتها واعتنقوا الديانة الاسلامية وانضموا إلى المماليك فاستكينهم إلى الباب العالي يطلبون فيه استبقاء محمد علي باشا وارجاع موسى باشا ويبنون الأسباب الموجبة لذلك . فكتبوه وأمضوه وأرسلوا منه نسخة إلى الآستانة وأخرى إلى قبطان باشا قائد العمارة التي أتت بموسى باشا من مصر حالا . وكان لسفير فرنسا في الآستانة رغبته شديدة في بقاء محمد علي باشا على مصر لما علم من عزم الألفي على تسليم البلاد للدولة الانكليزية فسعى جهده مع قبطان باشا في