واليا على مصر وكان الغلاء قد بلغ منتهاه حتى وصل ثمن الاردب من القمح خمسة عشر ريال فرنساوي والاضطراب مستمر والعسكر قائم والامراء القبالى يعبثون في البلاد واحتاطوا بالقاهرة وخربوا ضواحيها كبولاق والشيخ القمر والعدوي والويلية فخرج إليهم محمد علي وهم بجهة طرا فكيسهم وهم غافلون وأوسع فيهم القتل فانهزموا وتشتتوا في الجهات وحصل بينهم وبين العساكر المتفرقة وقعات بجهة شبرا وأبي زعبل والخانقاه أعقبت خراب تلك الجهات ولم تزل العسكر مع ذلك تقوم لطلب الجوامك ويحصل منهم ما لا خير فيه والوالي كل مرة يضرب على الأهالي مبالغ يحصلها بأنواع الظلم . وبينما محمد علي متجهز للخروج بعسكره اثر امراء القيالى إذ حضرت فرقة من عساكر الدلالة من جهة الشام فأراد محمد علي أن يكونوا معه فامتنع الوالي من ذلك وحصل بينهما كلام فأمره الوالي بالخروج من البلد فامتنع وهاجت الارنؤد وخاف كل فريق من الآخر وبينماهم على ذلك إذ ورد فرمان بتولية محمد علي على جدة فأظهر الامتثال وأخذ في الاستعداد فاضطرب العسكر والأهالي لعدم رضاهم بمفارقة البلد وفي أثناء ذلك طلب منه العسكر مرتباتهم فأحالهم على الوالي ولم يكن بيده شيء فاغلظوا له في القول ولسوء تدبيره قال لهم عليكم بنهب القليوبية فتفرقوا في بلادها ونهبوها وسبوا النساء وباعوا الأولاد فأوغرت صدور الأهالي وحصل في قلوبهم بغض الوالي والميل إلى محمد علي لما يرون منه من الحزم والمساعدة فكان عاقبة ذلك ان كتبوا للدولة بأنهم رضوه واليا فأجابتهم الدولة إلى ذلك وصدر له الامر بولاية مصر في شهر صفر سنة 1220 ه وانقرضت به دولة الغز وحصل منه ما سيتلى عليك إلى أن انقضى تحبهم واللّه يؤتي ملكه من يشاء
« حال القاهرة في مدة محمد علي باشا »
لما صدر الامر له بولاية مصر في صفر سنة 1220 ه طبقا لمرغوب أعيلنها وسلسلة الفتن محكمة حلقاتها وعقد الحوادث صعب حلها والاضطراب عام في جميع الانحاء والعقول غالب عليها حب الأهواء والعرب تعربد في النواحي والمناسر تقطع الطرق وتنهب الضواحي والعسكر تجلب على الأهالي كل داهية والامراء المصرية تعبث في البلاد وإذا ارسل لقتالهم عسكرا زادوا عنهم اضعافا في الفساد مع ما بين فرقهم من العداوة والعناد والارنؤد تخالف الانكشارية وتقاتلها والدلاة تعادي كل فرقة وتصاولها والكل معاد للأهالي عاص للوالي اخذ الباشا بالجد والحزم وتصدى لحل تلك المشكلات المعضلة والفتن المتطاولة فشرع في استمالة قلوب المشايخ أصحاب الكلمة كالسيد عمر مكرم والشيخ الشرقاوي