« سلطنة الملك الناصر بن قلاون ( أولا ) »
وسلطنة هذا الملك أكثر أهمية من سلطنات سلفائه لكثرة ما حصل فيها من التقلبات السياسية والثورات المتعددة . ونظرا لصغر سنه أقاموا له وصيا يدعلى زين الدين كتبغا الملقب بالتصوري لأنه كان من مماليك الملك المنصور قلاون . فما استتبت له الوصاية حتى تاقت نفسه إلى السلطة وكان معه وزير آخر هو علم الدين سنجر وكانت تحدثه نفسه بمثل ذلك أيضا فاختلفا وتخاصما وانتهت المخاصمة بقتل سنجر . ولما خلا الجو لكتبغا ولم يعد من ينازعه عمد إلى الملك الناصر فخلعه وتولى مكانه سلطانا على مصر ونفاه إلى الكرك ولم يحكم هذه المرة الا سنة واحدة
« سلطنة الملك العادل كتبغا »
وفي شهر محرم سنة 694 ه بويع كتبغا ولقب بالملك العادل وهو اللقب الذي لقب به قبله سلامش بن بيبرس الأول واستوزر فخر الدين وزير قلاون . ولما كان هذا الاختلاس داعيا لتراكم المصائب على مصر وتداخل الأجانب فيها داهمها الطاعون ثم القحط فأهلك جزءا كبيرا من أهلها ثم جاءت الحرب تتمة لهذه الضربات
وذلك ان قبيلة المغول التي كانت تحت قيادة بيدو بن طرغاي بن هولاكو أصبحت بعد وفاته تحت قيادة الملك غازان محمود بن خربنده بن ايغاني فتخوفت منه طائفة من رجاله عرفوا باسم الاويراتية وفروا من بلاده إلى نواحي بغداد . فنزلوا هناك مع كبيرهم طرغاي وجرت لهم خطوب آلت بهم إلى اللحاق بالفرات فأقاموا بها هناك وبعثوا إلى نائب حلب يستأذنوه في قطع الفرات ليعبروا إلى ممالك الشاه فأذن لهم وعبروا الفرات إلى مدينة بهنا فاكرمهم نائبها وقام لهم بما ينبغي من العلوفة والضيافة فاتصل ذلك بالملك العادل زين الدين كتبغا فاستشار الامراء في ما يفعل بهم فاتفق الرأي على استقدام أكابرهم إلى الديار المصرية وتفريق باقيهم في البلاد الساحلية وغيرها من بلاد الشاء فجئ بثلاثمائة من أكابرهم إلى القاهرة وفرق الباقون بالبقاع العزيزية وببلاد الساحل . ولما قرب الجماعة إلى القاهرة خرج الامراء بالعسكر إلى لقائهم واجتمع الناس من كل مكان حتى امتلأ الفضاء للفرجة عليهم . فكان لدخولهم يوم عظيم فساروا إلى قلعة الجبل فانعم السلطان على مقدمهم طرغاي بامرة طبلخانه واجرى عليهم الرتب وانزلهم بالحسينية وكانوا على غير الدين الاسلامي فشق ذلك على الناس وابتلوا مع ذلك منهم بأنواع البلاء لسوء أخلاقهم ونفرة نفوسهم وشدة جبروتهم وكان إذ ذلك في مصره والقاهرة ؟ ؟ ؟ عظيم فتضاعفت