تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
المضرة واشتد الامر على الناس . وقال في ذلك شمس الدين محمد بن دينار
ربنا اكشف عنا العذاب فانا * قد تلفنا في الدولة المغلية جاءنا المغل والغلا فانصلفنا * وانطبخنا في الدولة المغلية
وفي أول رمضان سنة 695 ه لم يصم أحد من الاويراتية فأعلن السلطان بذلك فأبى ان يكرههم على الاسلام ومنع من معارضتهم ونهى ان يشوش عليهم أحد . وكان مراده ان يجعلهم عونا له فبالغ في اكرامهم فشق ذلك على امراء الدولة وخشوا ايقاعه بهم لان الاويراتية كانوا من مواطني كتبغا وكانوا مع ذلك جميلي الصورة فافتتن بهم الامراء وتنافسوا فيهم وبالغوا في تقربهم حتى بعثوا إلى البلاد الشامية فاستجلبوا طائفة كبيرة منهم فتكاثر نسلهم في القاهرة واشتد التحاسد والتشاجر بسببهم بين أهل الدولة حتى آل الامر بسببهم وبأسباب أخرى إلى خلع السلطان الملك العادل كتبغا وذلك في صفر سنة 696 ه

« سلطنة الملك المنصور لاجين »

وبويع حسام الدين لاجين المنصوري ولقب بالملك المنصور كما كان لقب سيده قلاون فاذن لكتبغا ان يخرج إلى صرخد في سوريا وقبض على طرغاي مقدم الاويراتية وعلى جماعة من أكابرهم وبعث بهم إلى الإسكندرية فسجنهم بها . ثم قتلهم وفرّق جميع الاويراتية على الامراء فاستخدموهم وجعلوهم من جندهم فصار أهل الحسينية لذلك يوصفون بالحسن . وما برحوا أيضا يوصفون بالزعارة والشجاعة وكان يفال لهم البدورة فيقال البدر فلان والبدر فلان وكانوا يعانون لباس الفتوة وحمل السلاح ويؤثر عنهم حكايات كثيرة . وكانت الحسينية قد فاقت عمارتها على سائر اخطاط مصر والقاهرة

( ذكر قتل الملك المنصور لاجين )

قال عماد الدين إسماعيل أبى الفدا : في سنة 696 ه وثب على لاجين المذكور جماعة من المماليك الصبيان الذين اصطفاهم لنفسه ليلة الجمعة حادي عشر ربيع الآخر في أوائل الليل فقتلوه وهو يلعب بالشطرنج وأول من ضربه شخص منهم يقال له سيف الدين كرجى بالسيف وضربه الباقون بعده حتى قتلوا لاجين المذكور وطلعوا ليقتلوا مملوكه ونائبه منكو نمر فاستجار بسيف الدين طفجى الاشرفي وكان طغجى مقدم هؤلاء المماليك الذين قتلوا لاجبن فأجاره طغجى وبعث بمنكو تمر المذكور إلى الجب فحبسه فيه ثم بعد اسنقراره في الحب توجه كرحي ومعه جماعة فأخرجوا منكو ثمر وذبحوه على رأس