من الضرائب التي كان قد ضربها سلفه كتصقيع الاملاك وتقويتها واخذ ذكاة ثمنها في كل سنة وجباية دينار من كل انسان وغير ذلك . واعلن امره هذا على لسان الخطباء في المنابر
« موت الملك الظاهر ومناقبه وأعماله »
في سنة 675 ه اتت اخبار بان التتر زحفوا على البلاد فخرج إليهم السلطان وتوجه إلى حلب وتقاتل مع التتر فكسرهم وقتل منهم خلائق لا تحصى . وكان ملك التتر ابغا خان فلما انكسر هرب فتبعه السلطان إلى نحو الا بلستين فكانت بينهما هناك وقعة عظيمة قتل فيها من الفريقين نحو مائة الف انسان فانكسر ايفا وهرب فتبعه السلطان نحو زبيد . ثم رجع السلطان من هناك إلى قيسارية وحاصر أهلها فأرسلوا يطلبون منه الأمان فأرسل لهم الأمان على يد الأمير بيسري فسلموا المدينة فدخلها السلطان وكان يوم دخوله يوما مشهودا . فنزل بدار السلطنة وصلى بها ركعتين وحكم بين الناس وقام بها أياما ثم رحل إلى دمشق وحلب سنة 576 ه فتوعك واخذته الحمى فسقاه الحكماء مسهلا فافرق في الاسهال وثقل عليه المرض فرحل من حلب وقصد الدخول إلى دمشق فمات في بعض ضياعها . فلما مات كتم موته عن العسكر وحمل في محفة إلى أن دخل دمشق فدفن هناك ليلا . وكان موته في يوم الخميس ثامن عشر المحرم سنة 676 ه وله من العمر نحو ستين سنة وكان ملكا عظيما جليلا مهيبا كثير الغزوات مشهورا بالفروسية وكان يلقب بابي الفتوحات لكثرة الفتوح في أيامه
« سلطنة بركة خان بن بيبرس »
فلما توفى بيبرس أقر الامراء على مبايعة ابنه البكر محمد ناصر الدين بركة خان .
ولكنهم كانوا قد اجمعوا بعد المشورة على أن يكتموا وفاة بيبرس لئلا يطمع فيهم العدو فأرسلوا جثته سرّا إلى دمشق وأشاعوا هناك انه مرض فنقلوه إلى القاهرة في محفة ثم استقدموا الجيوش جميعها إلى مصر فقدمت فحالما ادخلوا الجثة إلى القلعة بايعوا ابنه البكر بركة خان ولقبوه بالملك السعيد . وأقاموا الأمير بلباي اتابكا وكان بلباي في الأصل مملوكا ابتاعه بيبرس بثمن بخس الا انه ارتقى في خدمته حتى صار امين خزائنه ونائبه كما تقدم