الجب ولما أصبح الصباح عن ذلك جلس طغجي في موضع النيابة وأمر ونهى وهنالك جماعة من الامراء أكبر منه مثل الحسام أستاذ الدار وسلار و ؟ ؟ ؟ الجاشنكير وغيرهم فانفق آراءهم على الوقيعة بطغجي وإعادة الملك إلى مولانا السلطان الملك الناصر المقيم بالكرك واتفق بعد ذلك وصول بعض العسكر المجردين على حلب فوصل الأمير سلاح وغيره وأشار الامراء المذكورون على طغجي بالركوب وتلقن الأمير سلاح فامتنع وعاردوه فأجاب وركب طغجي من قلعة الجبل وجعل نائبه بها كرجي الذي قتل لاجين فعند ما اجتمعت الامراء بالأمير سلاح تحدثوا فيما فعله الصبيان من قتل السلطان وأنكرت الامراء وقع مثل ذلك وقالوا إن طغجي هو الذي فعل ذلك فحطوا عليه بالسيوف وهرب منهم فأدركوه وقتلوه وقصدوا كرجي بقلعة الجل فهرب واتبعوه فقتلوه أيضا وذلك في ربيع الآخر من هذه السنة وكانت مدة الملك المنصور لاجين المذكور سنتين وثلاثة اشهر
« سلطنة الملك الناصر بن قلاون ثانية »
ففكر المماليك في انتخاب سلطان يحكم فيهم فاقروا على استقدام الملك الناصر بن قلاون من منفاه وقد بلغ الخامسة عشرة من العمر ليبايعوه . فبعثوا اليه وفدا يبلغه ذلك القرار فقدموا اليه في الكرك . وكانت والدته عنده فلم تسمح بسفره معهم لئلا يكون تحت أقوالهم مقاصد خطرة فألحوا عليها وأكدوا لها صدقهم ثم جثوا امام الملك الناصر وبايعوه فتأكدت اخلاصهم فاذنت بمسيره معهم فساروا حتى آتوا القاهرة فحاول بعض دعاة لاجين الايقاع بحياة الملك الناصر لكنهم هددوا فبايعوه
وفي سنة 702 ه داهمت الشرق زلزلة قوية أخربت قسما عظيما من سوريا ومصر وأخرجت المياه من الآبار إلى سطح الأرض وطافت الأبحر على اليابسة فأغرقت خلقا كثيرا . والظاهر أن هذا الحادث الطبيعي اثر في اخلاق المصريين فانقسموا احزابا يضاد بعضها بعضا ثم عادوا فاتحدوا على خلع الناصر فرأى أنه لا يقوى على دفعهم وخاف على حياته فترك القاهرة مظهرا للحج وسار مع بطانته إلى الكرك وكان له فيها ثروة تبلغ سبعة وعشرين ألف دينار ومليون وسبعمائة ألف درهم فاستولى عليها وحصن المدينة ثم بعث بالختم السلطاني إلى المماليك مصرحا بتنازله ومفوضا لهم تولية من أرادوا
« سلطنة بيبرس الجاشنكير »
فوصل كتابه إليهم في 25 رمضان سنة 708 ه فبايعوا الأمير ركن الدين بيبرس