تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
المنهزمة فاضطر السلطان إلى الفرار بنفسه فتبعاه فلم يدركاه فعادا إلى مصر فرأيا الجيوش السورية قد دخلت القاهرة وخاف أهلها ظناّ منهم ان النصر لناصر الدين فبايعوه وخطبوا له . الا ان الفقهاء لم يوافقوا على المبايعة شخصيا على أنهم لم ينجوا من انتقام ايبك . فلما علم المصريون ان النصر لهم فرحوا جدّا وابطلوا مبايعة ناصر الدين . اما هذا فلما رأى امر انكساره على ما تقدم لم يعد يمكنه استئناف الحرب فصالح المصريين على أن يتخلى لهم عن مصر وغزة وبيت المقدس وقد ربح من الجهة الثانية ما كان يرومه من فساد المعاهدة بين المصريين والصليبيين فاتفق مع المماليك على محاربة الصليبيين وعظم الفارس اقطاي في عيون المصريين لما أظهره من البسالة والاقدام في الحروب الأخيرة فلقبه احزابه بالملك وتزوج أخت المنصور سلطان حماه واسكنها في القلعة لاتصال حبل قرباها بالعائلة الملوكية فأوجس ايبك شرّا من نفوذ الفارس المذكور حتى خشي مناظرته في الملك فاخذ يسعى في التخلص منه وكان الفارس زعيما لحزب من المماليك الصالحيين وكانوا يطلبون له المشاركة في الملك مع الملك الأشرف وما زالوا حتى تالوا مطلوبهم فرقى كثيرين منهم وفي جملتهم سيف الدين قطوز الذي صار بعد ذلك ملكا اما الفارس اقطاي فقتله ايبك وهو داخل بسراي القلعة ثم خشي الوقوع في شر اعماله فامر باقفال القلعة وأبواب المدينة ولبث يتوقع الحوادث فلم تمض برهة حتى الامراء الصالحيين تحت رئاسة بيبرس وتجمهرو على أبواب القلعة وطلبوا الفارس اقطاي وهم يحسبونه مأسورا فرمي إليهم برأسه من أعلى السور فلما علموا بقتله وتاعت قلوبهم فعمدوا إلى الفرار نحو باب القراطين ففتحوه وساروا قاصدين سور وبقي منهم شر ذمة قبض عليهم واودعوا السجن فلما تخلص الملك المعز ايبك من طائفة الصالحين قبض على الملك الأشرف وألقاه في سجن مظلم فمات فيه ثعسا بعد ان حكم سنة وشهرا ولما استتب المقام لايبك وتخلص من المماليك الصالحيين وغيرهم ممن كانوا ينازعونه الملك حسب الجو قد خلاله وما دري ان شجرة الدر لا تزال واقفة له بالمرصاد بعد ان صارت له زوجة فكانت تحول دون كثير من مقاصده ولم يكن يجسر على مقاومتها مع علمه باستقالتها من مهام الملك على أنه لم يستطع احتمال هذا التقييد والسلطان في يده وهي تمن عليه بأنها سبب وصوله إلى ذلك المنصب فجعل يبحث عن طريقة تنقذه من هذه القيود مع عامه ان مكايدة النساء أشد وطأتمن ملاقاة الرجال . فادعلى