تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
انها عقيمة لا يرجو منها نسلا فاقتني عليها سراري أخريات فولدت له إحداهن ولدا دعاه نور الدين علي ثم بلغها انه ساع في التزوج بابنة بدر الدين لولو ملك الموصل وكان قد امسك عن زيارتها فاشتعلت حسدا لعلمها ان هذه الزوجة الأخيرة من بنات الملوك فخافت ان تحل محلها من العظمة فأقرت على الكيد به وكانت شجرة الدر صعبة الخلق شديدة الغيرة قوية البأس سكرانة من خمرة العجب فلما ضايقت ايبك نزل من القلعة وهو غضبا فبعثت تتلطف به حتى عاد إلى القلعة فلاقته وقامت اليه وقبلت يديه على غير عادة منها وكانت قد أضمرت له السوء فندبت له خمسة من الخدم الخصيان الروم وقالت لهم « إذا دخل الحمام فاقتلوه » فلما طلع إلى القلعة اصطلح مع شجرة الدر وتراضيا ثم دخل الحمام فلما صار هو وشجرة الدر هناك دخل عليه أولئك الخدم وبأيديهم السيوف فقام ايبك وقبل يد شجرة الدر واستغاث بها فقالت للخدم اتركوه فاغلظ عليها بعض الخدم في القول وقال « ان تركناه فلا يبق عليك ولا علينا » فقتلوه في الحمام خنقا وقيل زبطوا محاشمه بوتر وجذبوه حتى مات . فلما حملوه وأخرجوه من الحمام أشاعوا انه قد أغمي عليه في الحمام فوضعوه على قراش الحمام وأشاعت انه مات مصروعا . وكان ايبك ظلوما غشوما سفاكا للدماء . فبايعوا ابنه نور الدين علي وعمره 15 سنة ولقبوه بالملك المنصور وكانت مدة ايبك في الاحكام عشر سنوات واحد عشر شهرا شاد في خلالها بنايات عظيمة وفي جملتها مدرسة دعاها المدرسة المزية نسبة اليه بناها على ضفة النيل في مصر القديمة وربط لها دخلا مخصوصا للنفقة عليها . وهو أول من أقام من ملوك الترك بقلعة الجبل

« سلطنة نور الدين علي بن ايبك »

فالملك المنصور حالما بويع قبض على قاتلة أبيه وعهد بها إلى نساء بيته فاماتوها ضربا بالقباقيب على رأسها وطرحوا جثتها في خندق القلعة فأكلت الكلاب نصفها ودفن النصف الباقي قرب مدفن السيدة نفيسة فانتهت حياة هذين الخادعين شجرة الدر وايبك كما رأيت فجوزي كل منهما بما فعل لأنهما قتلا الملك المعظم وفي أيام هذا السلطان بمصر هجم هولاكو التنري على مدينة بغداد وقتل الخليفة الستعصم باللّه وخرب بغداد . ووصل ؟ ؟ ؟ انه حامل على بلاد الشام ومصر وعقد