تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الدين أيوب » وعينت عز الدين اتابكا عندها لتدبير المملكة . ثم اخذت في التقرب من أرباب الدولة ووجهاء البلاد فجعلت تخلع عليهم الخلع الثمينة وتمنحهم المناصب والرتب وتخفض الضرائب . الّا ان جميع هذه المساعي لم تآتها بفائدة لان الناس لم يرتاحوا إلى طاعتها . فانفذ السوريون إلى الخليفة العباسي في بغداد يستفتونه في امر هذه الملكة . فكتب إليهم يقول : « من بغداد لأمراء مصر . اعلمونا ان كان ما بقي عندكم في مصر من الرجال من يصلح للسلطنة فنحن نرسل لكم من يصلج لها . اما سمعتم في الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « لا أفلح قوم ولوا امرهم امرأة » فاستمسك مماليك مصر بهذه الفتوى وثار رفقاؤهم في دمشق وخلعوا طاعة شجرة الدر وبايعوا سلطان حلب الملك الناصر يوسف الأيوبي في 8 ربيع أول وقتلوا كل من في دمشق من المماليك على دعوة شجرة الدر . ومثل ذلك فعل أهل بعلبك وشميس وعجلون . فنشأ بسبب ذلك خصام بين مماليك سوريا ومماليك مصر آل إلى وقائع حربية فتمكن عز الدين ايبك في هذه الانقسامات من الاستقلال عن صديقته والجأ الامراء شجرة الدر على الاستقالة فاستقالت . وهي أول من ارسل المحمل من مصر إلى مكة ولا يزال ذلك جاريا إلى الآن

« سلطنة ايبك الجاشنكير والأشرف بن يوسف »

وفي سنة 648 ه بويع عز الدين ايبك على مصر ولقب بالملك المعز الجاشنكير التركماني الصالحي وتزوج بشجرة الدر فانضم حزبها إلى حزبه واحتفلوا بتوليته السلطنة على جاري عادتهم في الاحتفالات الكبرى فركب هو بشعار وحملت على رأسه القبة والطير ولعبوا قدامه بالغواشي الذهب وجلس على سرير الملك وجميع الامراء قبلوا الأرض بين يديه . وبعد قليل انقسم المماليك إلى قسمين عظيمين عرفا بالمعزبين نسبة إلى الملك المعز ايبك والصالحيين نسبة إلى الملك لصالح نجم الدين وتنازعا النفوذ ففاز الصالحيون وطلبوا ان يكون السلطان عليهم من الأيوبيين وقالوا « لا بد لنا من واحد من ذرية بني أيوب نسلطنه علينا » وكان المتكلم يومئذ من الامراء الأمير بلباي الرشيدي والأمير فارس الدين اقطاي والأمير بيبرس ركن الدين البندقداري والأمير سنقر الرومي وغيرهم جماعة من المماليك البحرية فوقع الاتفاق بينهم وبين المعز ايبك بان يحضروا بشخص من بني أيوب يقال له مظفر الدين يوسف من أولاد الملك مسعود صاحب بلاد الشرق