فالملك الصالح من سلاطين الدولة الأيوبية كان قد ابتاع منهم نحو الألف حتى جعل منهم امراء دولته وخاصة بطانته والمحيطين بدهليزه . ودعاهم بالحلقة إشارة إلى أنه لا يبرح محاطا بهم كيفما توجه كما فعل الخليفة المعتصم العباسي بالاستكثار من المماليك الأتراك وكانت سطوة المماليك البحرية تنتشر يوما فيوما إلى أنهم طمعوا بخلع السلطان وتولى الملك مكانه . فلما تولى الملك المعظم آخر سلاطين بني أيوب وكان على ما كان عليه من الاستبداد انفت نفوسهم من أعماله فسعوا بما سعوا إلى أن قتلوه على ما تقدم وكان الملك لويس التاسع والذين معه لا يزالون اسرى في برج الخشب الذي التجأ اليه الملك المعظم قبل قتله . ولما لعبت النار بالبرج فرّ الملك لويس ومن معه ومروا بين المصريين وهم يقتلون ملكهم ثم نزلوا على مراكب كانت في انتظارهم واقلعوا بعد ان شاهدوا مقتل الملك المعظم . ثم جاءهم رجل من المصريين يدعلى الفارس اقطاي حاملا قلب الملك المعظم وأعطاه للملك لويس وطلب اليه ان يكافئه على قتل عدوه . وقال بعض المؤرخين ولا أراه في مكان الثقة ان الامراء المصريين بعد قتلهم ملكهم طلبوا إلى لويس المذكور ان يتولى زمام الاحكام مكانه فرفض
« سلطنة شجرة الدر »
فلما قتل الملك المعظم اختلفت الأحزاب على من يبايعون بعده وكل فئة منهم تحاول استبقاء الحكم في يدها . وعلا الخصام حتى كاد يفضي إلى الحرب فتداركت الامر شجرة الدر بعد ان رأت ما حل بالملك المعظم وتبصرت في امر من يجب ان يخلفه فرأت حزب المماليك أعز جانبا من الجميع . ونظرا لكونها من أبناء جلدتهم وافقتهم على رأيهم وكانت قبل ذلك قد تمكنت بطريقة غريبة لم يسبق لها مثيل في الاسلام ان تستلم زمام الاحكام باقرار الجميع . وكيفية ذلك انها تواطأت مع ايبك عز الدين وكان من أعظم الامراء المماليك وأقواهم نفوذا وكان بينهما علاقات ودية منذ أيام الملك الصالح . ويقال إنه من قتلة الملك المعظم فتمكنت بذلك التواطؤ من مبايعة جميع الأعيان لها ولقبت بعصمة الدين أم خليل في 10 صفر وكانت توقع بما مثاله « والدة خليل » ونقشت اسمها على النقود بما هو « المستعصمة الصالحية ملكة المسلمين والدة المنصور خليل خليفة أمير المؤمنين » وخطب لها على المنابر بعد الدعاء للخليفة وهذه صورة الخطبة : « واحفظ اللهم الجبهة الصالحية ملكة المسلمين عصمة الدنيا والدين ذات الحجاب الجميل والستر الجليل والدة المرحوم خليل زوجة الملك الصالح نجم