تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
كثيرا فتوفاه اللّه في 14 شعبان وعمره أربعون سنة . ولم يكن له من البنين الّا غياث الدين طوران شاه وكان قد تركه في سوريا وكان من جملة جواري الملك الصالح جارية تدعلى شجرة الدر مربية غياث الدين فتواطأت مع الأمير فخر الدين ورئيس الخصيان جمال الدين محسن على مبايعة ابنها وكانت عارفة بأمور الحكومة وسياستها . ويقال إن الملك الصالح كثيرا ما عهد إليها دارة الاحكام في أثناء غيابه عنها في حملاته الحربية . فلما توفى الملك الصالح كتمت أمر موته ووقفت في جمهور الامراء والأعيان قائلة « ان السلطان يأمركم ان تبايعوا بعده ابنه الملك المعظم غياث الدين طوران شاه وقد عين الأمير فخر الدين اتابكا لإدارة الاحكام » فبايع جميع الامراء . ثم أرسلت هذه الأوامر إلى القاهرة فبايع جميع من فيها من القواد وأعيان السلطنة وبعثت بالرسائل في ذلك مختومة بختم السلطان الملك الصالح إلى جميع انحاء المملكة وكان الجميع يظنون أن الملك الصالح لا يزال حياّ لكنهم عندما علموا باستقدام الملك المعظم بسرعة إلى القاهرة داخلهم الريب اما الصليبيون فكانوا في خلال ذلك قد تقدموا قاصدين المنصورة وحاربوا في أثناء الطريق محاربات طفيفة ولما بلغوا المنصورة حاربوها محاربة قوية وكان الجيش الاسلامي تحت قيادة الأمير فخر الدين فحارب ببسالة كلية . كل ذلك وبين الجيشين بحر اشمون ولم يستطع الصليبيون العبور إلى المنصورة ولم يكونوا يعلمون طريقا إليها غير النيل فأتى إليهم بعض من غدروا من المسلمين وأخبروهم عن طريق يمكنهم سلكها بسهولة فسارت سرية من فرسانهم وهاجمت المنصورة بغتة . وكان الأمير فخر الدين في الحمام فاتته الاخبار بهجوم الصليبيين على المحلة فبغت ونادى في رجاله وخرج للدفاع فأدركه بعضهم فقتله وكادت الدائرة تدور على المسلمين لولا مماليك الصالح فإنهم دافعوا دفاعا شديدا وانتهت الواقعة وقد اعيا الفريقين التعب ولم يكن أحدهما يجسر على تجديد القتال لعظم ما قاسيا من الخسائر . وفي أثناء ذلك وصل الملك المعظم إلى المنصورة قادما من سوريا فاشتد عزم المسلمين به وهاجموا النصارى في البر والبحر فاسروا منهم 32 مركبا فلما رأى الصليبيون ما كان من ضعفهم طلبوا المصالحة على أن يأخذوا بيت المقدس وضواحيه وينسحبوا من مصر بعد اخلاء دمياط . فلم يقبل المصريون فأقاموا في المنصورة حتى نفد زادهم وقد انقطعت السابلة بينهم وبين دمياط وفي 2 محرم سنة 648 ه عزموا على التقهقر فتعقبهم المصريون حتى ادركوهم غربي فرسكور فاستلحموهم وأثخنوا في قتلهم . ويقال إنهم قتلوا منهم 30 ألفا وأسروا الملك لويس التاسع وكثيرا من