ضباطه وكبار جيشه وكانوا قبل ان قبض عليهم قد فروا إلى منية أبي عبد اللّه فاسروهم هناك
« سلطنة الملك المعظم بن الصالح »
فلما تأكد الفوز للمصريين شهروا وفاة الملك الصالح ومبايعة الملك المعظم طوران شاه فأقام الملك المذكور في فرسكور احتفالا لمبايعته وانتصاره معا . ثم عزل كل من كان في يده أزمة الحكومة من المصريين وولى مكانهم رجالا ممن جاؤوا معه من بين النهرين لأنه كان أشد ثقة فيهم فشغب الناس وتحدثوا في ذلك كثيرا . وفي غاية محرم ثار عليه المماليك وهموا بقتله وفي جملتهم مملوك يدعلى بيبرس . ففرّ الملك المعظم والتجأ إلى برج من الخشب كان قد اقامه للحصار في فرسكور . فاحرقوا البرج فالقى بنفسه إلى النيل لعله يجد قاربا يركبه فينجو بحياته . فأدركه المماليك وقطعوه اربا اربا .
وهكذا كانت نهاية الحملة الصليبية السابعة وموت السلطان الملك المعظم غياث الدين طوران شاه وهو آخر من ملك من الأسرة الأيوبية وبموته انقضت دولتهم وقامت دولة المماليك الأولى
دولة المماليك الأولى « منشأ المماليك ومبدأ أمرهم في السلطنة »
قد تقدم الكلام عن أصل استخدام المماليك الا تراك في الدولة في أيام المعتصم عند كلامنا عن مبدأ الدولة الطولونية . اما السلاطين المماليك فلهم تاريخ آخر في منشأهم وذلك انهم من قفجاق من شمالي آسيا . وكانت من المستعمرات الاسلامية فكانوا يجعلون عليها ولاة من امراء السلاف الذين كانوا من حكام روسيا . فلما غزا المغوليون تلك الاصقاع تحت قيادة باتو خان حفيد جنكيز خان اخرجوا منها سكان الو لايات القزوينية والقوقاسية فتشتت قبائلهم وتفرقوا في القارة . فالخوارزميون نزلوا أعالي سوريا وما بين النهرين وحطوا رحالهم هناك . اما بقي من تلك القبائل التئهة فلم يجدوا لهم مقرا يقيمون فيه . فجعلوا يطوفون البلاد بأولادهم ونسائهم لا يستقرون على حال وكانت بحارة الرفيق في اباتها فاغتنم تجارها فرصة ثمينة وجعلوا ينتقون من أبناء أولئك المساكين اجملهم صورة وأقواهم ؟ ؟ ؟ وانورهم عقلا ويبعونهم بيع السلع . اما الضعفاء وقبيحو الصورة فكانوا يذبحونهم . فأكثر امراء سوريا وملوكها من اقتناء أولئك الأرقاء البيض ودعوهم بالمماليك