إليهم في مقابل ذلك ان يردوا له دمياط وينسحبوا من القطر المصري
فاصرّ الصليبيون على طلب تينك المدينتين ومبلغ 300 ألف دينار تعويضا لما سببه الملك المعظم عيسى صاحب دمشق بهدم أسوار بيت المقدس فامتنع المسلمون عن التسليم لهم بذلك . ثم بعثوا سرية من رجالهم لتسبر سرّا من وراء معسكر الصليبيين وتخرق سد ترعة المحلة وكان النيل في معظم ارتفاعه فطافت مياه الترعة حتى أغرقت جميع الأرضين التي تفصل جيش الصليبيين من دمياط فأصبحوا على مثل الجزيرة وقد حال الماء بينهم وبين نجدة أصحابهم فخافوا سوء المصير وباتوا يشكون من قلة الطعام وكثرة المياه . ولم يكن باقيا بينهم وبين دمياط الا طريق ضيق فامر السلطان بنصب الجسور عند اشمون طناح فعبرت العساكر عليها وملكت تلك الطريق فاضطرب الصليبيون وضاقت عليهم الأرض
واتفق مجيء مرمة عظيمة مددا للصليبيين حولها عدة حراقات وقد ملئت كلها بالميرة والأسلحة فقاتلها شواني المسلمين حتى ظفروا بها . فاتصل ذلك بالافرنج فزاد خوفهم وندموا على رفضهم المعاهدة كما طلبت إليهم . فطلبوا الأمان على أن ينسحبوا من القطر المصري جميعه ولا يطلبوا لذلك مقابلا فقبل السلطان الكامل في 7 رجب سنة 618 ه بان يعطي كل من الفريقين رهائن فاعطى الصليبيون ملك عكا ونائب البابا رهنا واعطى الملك الكامل ابنه الملك الصالح وكان عمره 15 سنة وجماعة من الامراء فسار الصليبيون إلى دمياط وسلموها إلى المسلمين في 19 رجب بعدان كانوا قد اجهدوا أنفسهم في تحصينها وخرجوا من القطر . وبعد خروجهم بقليل جاءت نجدة عظيمة في البحر إلى الصليبيين فشكر المسلمون اللّه لتأخرها إلى ذلك الحين . ولما بلغ الصليبيون مكانهم ارسلوا الملك الصالح ومن معه إلى أبيه فأرسل لهم رهنهم وتفرق الناس إلى بلادهم ودخل الملك الكامل دمياط باخوته وعساكره وكان ليوم دخوله إليها احتفال عظيم
ولما استتب للملك الكامل المقام على سلطنة مصر اخرج زعماء الثورة منها وطهر البلاد منهم حتى لم يعد لديه من ينازعه في الملك . ثم عمد إلى الصليبيين مغتنما فرصة ضعفهم وعقد معهم معاهدة على كيفية تمكنه من الاغتيال باخويه الذين لو لاهما لم تقم له قائمة في مصر فاغرى الإمبراطور فريدريك ملك الصليبيين على الاغتيال بأخيه الملك المعظم واستخراج دمشق من يده فقدم هذا الإمبراطور إلى عكا فاتصل به خبر وفاة الملك المعظم سلطان دمشق وتنصبب ابنه الملك الناصر صلاح الدين داود مكانه
رحلة مصر والسودان — صفحة 126
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص١٢٦