مظفر الدين إلى الرها فتملكها ثم أضيفت اليه حران وكان الأشرف رجلا محبوبا من الناس مسعودا مؤيدا في الحروب . وفي سنة 600 ه حصلت بينه وبين نور الدين أرسلان شاه صاحب الموصل موقعة حربية عظيمة وكان النصر له
وكان الصليبيون عند انقسام الدولة الأيوبية قد اغتنموا الفرصة لإعادة سلطتهم فأكثروا من الجند وجاهروا بطلب الفتح فسار إليهم العادل وعسكر على جبل طابور امامهم . وكانوا قد استمدوا أوروبا على امل ان تأتيهم الامدادات واملاك المسلمين منقسمة وكلمتهم متفرقة فيسهل قهرهم لكنها لم تصل إليهم الا بعد ان اتحد المسلمون وأصبحت بلادهم مملكة واحدة تحت سلطان واحد هو السلطان الملك العادل سيف الدين فحاربهم فعادوا على أعقابهم وقد حبط مسعاهم فتعقبهم نحوا من شهر فجاءه مخبر يخبره بحصول زلزلة عظيمة في مصر شعر بها أهل سوريا وقبرص وآسيا الصغرى حتى العراق وما بين النهرين . وهذه الزلزلة هي التي هدمت أسوار صور سنة 600 ه . وكانت تهدد مصر زلزلة أخرى سياسية وهي عمارة صليبية عظيمة احتلت سواحلها واخترقها حتى بلغت فوة على فرع رشيد فاستولت عليها بعد ان نهبتها وذبحت أهلها فاضطرب العادل لهذين الخبرين فاسرع لملافاة الامر فتخابر مع قواد الصليبيين وعقدوا معاهدة تقضي بانسحابهم من مصر على أن يتنازل لهم بمقابلة ذلك عن يافا ويسحب من كان في الله والرملة من المسلمين
فاجلى الصليبيون من مصر لكنهم لم ينفكوا عن المحاربة في سوريا وهم لم يقبلوا بتلك المعاهدة الا ليشغلوا السلطان العادل في مصر ويسيروا إلى فتح حماه والاستيلاء على ما بطريقهم إليها . فاتصل ذلك بالسلطان العادل فبرح مصر في جيش للمدافعة عن حماه فحصلت بينه وبينهم مواقع كثيرة وبينما هم في ذلك جاء الخبر تقدوم المدد إلى الصليبيين وهي الحملة العظيمة التي ارسلها ( البابا ) وحطت رحالها عند عكا وغيرها فهرع الملك العادل إلى نابلس ليقيم فيها حصنا فطردوه منها فرجع إلى برج الصفر .
فقطع الصليبيون المخابرات مع مصر حتى جؤا على نهاية الحروب الصليبية في سوريا فحولوا أعنتها إلى مصر
فجاؤوا إليها بحرا وحصروا دمياط في يوم الثلاثاء في 4 ربيع أول سنة 615 ه .
وهم نحو 70 الف فارس و 400 الف راجل فخيموا تجاه دمياط في البر الغربي وحفروا على معسكرهم خندقا وأقاموا عليه سورا وشرعوا في قتال برج دمياط فإنه كان برجا منيعا في سلاسل من حديد غلاظ تمتد على النيل لتمنع المراكب الواصلة في البحر المالح
رحلة مصر والسودان — صفحة 123
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص١٢٣