من الدخول إلى ديار مصر في النيل . وكان البر الذي نزل عليه الصليبيون جزيرة محاطة بالنيل من جهة وبالبحر المالح من الأخرى يقال لها جزيرة دمياط وكان المسلمون في مدينة دمياط محاصرين حصارا منيعا من البحر والبر والسلسلة ممتدة بين البرج والسور فخول الصليبيون امتلاك ذلك البرج لأنهم إذا ملكوه تمكنوا من العبور في النيل إلى القاهرة وكان هذا البرج مشحونا بالمقاتلين تأتي اليه المؤن من دمياط على جسر خشي منصوب في عرض النيل وبعد مدة انكسر ذلك الجسر فاغتنم الصليبيون تلك الفرصة واصطنعوا برجا خشبيا نصبوه على مركبين موسوقين قيودا وانزلوا اليه أقوى رجالهم وأحسن عدتهم وصاروا في النيل لمهاجمة برج المسلمين . فلما رأى المسلمون ذلك تجمهروا من البرج والسور واخذوا برمي السهام والحراب والحجارة والمنجنيق على برج الصليبيين فلعبت النار به فخاف الذين فيه ثم انطفأت حالا وتشدد الصليبيون حتى استولوا على برج المسلمين وطمعوا بالاستيلاء على دمياط
فبلغ قدوم الصليبيين الملك الكامل وكان يخلف أباه الملك العادل على ديار مصر فخرج بمن معه في ثالث يوم من وقوع الطائر بخبر نزول الصليبيين وامر والي الغربية بجمع العربان وسار هو في جمع كبير بمن معه من العساكر بمنزلة العادلية قرب دمياط وامتدت عساكره إلى دمياط لتمنع الصليبيين من السور والقتال مستمر أربعة اشهر والعادل يسير العساكر من البلاد الشامية شيئا بعد شيء حتى تكاملت عنده واشتد خوفه من نزول الصليبيين على دمياط فرحل من مرج الصفر إلى عالفين فنزل به المرض ومات في جمادى الآخرة فكتم الملك المعظم عيسى موته وحمله في محفة وجعل عنده خادما وطبيبا راكبا إلى جانب المحفة والشرابدار يصلح الشراب ويحمله إلى الخادم فيشربه ويوهم الناس ان السلطان شربه إلى أن دخلوا به إلى قلعة دمشق وصارت إليها الخزائن والبيوتات فاعلن موته وتسلم ابنه الملك المعظم جميع ما كان معه ودفنه بالقلعة ثم نقله إلى مدرسة العادلية بدمشق
« سلطنة الملك الكامل بن العادل »
وبلغ الملك الكامل موت أبيه وهو بمنزلة العادلية فاستلم زمام الاحكام اما الصليبيون فألحوا في القتال ولا سيما عندما علموا بموت الملك العادل وقطعوا السلاسل التي كانت تتصل بالبرج لتجوز مراكبهم في بحر النيل ويتمكنوا من البلاد فنصب الملك الكامل بدل السلاسل جسرا عظيما في عرض النيل فقاتل الصليبيون قتالا شديدا إلى أن