تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
نهض أعداء صلاح الدين وكانوا ينتظرون فرصة للانتقام منه لقهره إياهم . فلما لم يستطيعوا ذلك في حياته قاموا على خلفائه واجمعوا على محاربتهم . فاتحد الأيوبيون في بادىء الرأي دفعا لمناهضيهم ثم تفرقت كلمتهم لما قام بينهم من التحاسد انقيادا للمطامع واصغاء لذوي المفاسد فأصبحوا بما بينهم في شاغل عن دفع مهاجميهم ففي سنة 592 ه . رأى الملك العادل صاحب الكرك والشوبك ان حصته قليلة ومنصبه حقير بالنسبة لغيره من الأسرة الأيوبية فتواطأ مع الملك العزيز عثمان سلطان مصر على خلع الملك الأفضل نور الدين علي عن دمشق وتولية أحدهما الملك العادل عليها وفعلا ذلك بسهولة . ففرّ الملك الأفضل من دمشق إلى بغداد ملتجئا إلى الخليفة الناصر لدين اللّه العباسي وسبب موت الملك العزيز انه توجه إلى الفيوم فساق فرسه وراء صيد فتقنطر به فاصابته الحمى فحمل إلى القاهرة فتوفى في الساعة الرابعة من ليلة الأحد سنة 595 ه

« سلطنة الملك المنصور بن العزيز »

وخلف العزيز ابنه ناصر الدين محمد وعمره 8 سنوات فلقبوه بالملك المنصور ثم استقدموا عمه الملك الأفضل من سوريا ليكون وصيا على ملكهم الجديد . فقبل وجاء القاهرة ونودي به اتابكا اي وصيا على ابن أخيه الا انه لم يتمتع بهذا المنصب لان عمه الملك العادل قدم بجيش جرار إلى القاهرة وبين حقوقه بالتوصية بناء على أنه جد الصبي الحاكم وعمّ وصيه . فحاول الأفضل مقاومة فلم ينجح . فحاصره في قصره في القاهرة ثم فرّ راجعا إلى حكومته في دمشق مكتفيا بما قسم له

« سلطنة الملك العادل بن أيوب »

ولما خلا الجو للملك العادل خلع الملك المنصور في شوال سنة 596 ه بعد ان حكم 21 شهرا . وتولى سلطنة مصر وسوريا بنفسه وخلع الملك الأفضل عن دمشق وما زال حتى جعل جميع من بقي من الحكام الأيوبيين في الامارات الصغيرة خاضعين لسلطانه وفي جملتهم ابن أخيه الظاهر ملك حلب فعادت مملكة صلاح الدين بعد ان انقسمت حصصا إلى مملكة واحدة تحت سلطان واحد

« عود الصليبيين إلى الحرب »

وفي سنة 598 ه ارسل الملك العادل ابنه ابا الفتح موسى الملقب بالملك الأشرف