ومزّقت أنواب الظلام عن الضحى * ليبصر فيه رونق السيف صاقله
كتائب تلمتها الحروب فلم ترح * لها مقربا حتى تحلى عواطله « 1 »
بنتها يد اللّه الذي لا بناؤه * مهدمتة أسواره ومعاقله
سريت بها في كل فج كأنما * يمد لك الأسباب ما أنت آمله
صدعت حيازيم الزمان بحدها * فدانت لها أقياله وعياهله
وعدت وطيف النصر في جلية الظبي * يغازلها تحت الدجى وتغازله
فبيضت وجها خضب الدم حسنه * وخضبت رأسا شيب الشعر باسله
كتبت تواريخ الفتوحات بالظبى * على كل حصن لم تطعك مداخله
وقائع في أذن الزمان دويها * كم ارتعدت من هو لهن مفاصله
لها سمر كالمسك ملء فم الدجى * يعطر أنفاس امرء هو ناقله
أتنبت أرض الشرق بعدك غازيا * إذا قال هاب الغرب ما هو قائله
فلو كنت في أيامك الغر شاعرا * لنلت من الأيام ما أنا سائله
ولو عجمت مني صفوفك فارسا * لدمرت جيشا كنت قبلي تنازله
ولو قيل من يحمي اللواء لربه * فها أنا حاميه وها أنا حامله
أما انّ هذا الفتح مجد مؤثل * أواخره ميمونة وأوائله
سلوا قلب ذاك الليث « 2 » كم هدّ ركنه * وكم أظلمت عن جانبيه وسائله
وكم بات صوب القدس حيران طرفه * عزيز على آماله ما تحاوله
به زورة لا يشفع الدمع عندها * ولا تعصم الانسان فيها موائله
يزور بعينيه المنازل في الضحى * بعيدا قريبا ما تزار منازله
يسير بنفس المستميت إلى الردى * وتأبى عليه ان تسير قوافله
يصاح به لا تخط بالجيش خطوة * فجيش صلاح لا محالة خاذله
نبا بك « ياريشارد » ظنك في الوغى * وظن الفتى في الحرب والسلم قاتله
فلا تأب تلك الكاس انّ مذاقها * شفاء وكم يشفيك ما أنت جاهله
وهل أنت أعجزت الطبيب محاربا * فترديك في ظلّ السلام أنامله
لعار على العرب الاباة وسبة * لهم ختلة المضنى إذا ناء كاهله
سيشفيك اخلاص الطبيب لتنبري * اليه فان تسقم شفتك ذوابله
عزيز عليها من طوته سيوفه * ذليل عليها من طوته خمائله
هامش
( 1 ) تامتها أي تيمتها والمقرب إلجود
( 2 ) هو ريكاردوس الملقب بقلب الأسد