تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ومزّقت أنواب الظلام عن الضحى * ليبصر فيه رونق السيف صاقله كتائب تلمتها الحروب فلم ترح * لها مقربا حتى تحلى عواطله « 1 » بنتها يد اللّه الذي لا بناؤه * مهدمتة أسواره ومعاقله سريت بها في كل فج كأنما * يمد لك الأسباب ما أنت آمله صدعت حيازيم الزمان بحدها * فدانت لها أقياله وعياهله وعدت وطيف النصر في جلية الظبي * يغازلها تحت الدجى وتغازله فبيضت وجها خضب الدم حسنه * وخضبت رأسا شيب الشعر باسله كتبت تواريخ الفتوحات بالظبى * على كل حصن لم تطعك مداخله وقائع في أذن الزمان دويها * كم ارتعدت من هو لهن مفاصله لها سمر كالمسك ملء فم الدجى * يعطر أنفاس امرء هو ناقله أتنبت أرض الشرق بعدك غازيا * إذا قال هاب الغرب ما هو قائله فلو كنت في أيامك الغر شاعرا * لنلت من الأيام ما أنا سائله ولو عجمت مني صفوفك فارسا * لدمرت جيشا كنت قبلي تنازله ولو قيل من يحمي اللواء لربه * فها أنا حاميه وها أنا حامله أما انّ هذا الفتح مجد مؤثل * أواخره ميمونة وأوائله سلوا قلب ذاك الليث « 2 » كم هدّ ركنه * وكم أظلمت عن جانبيه وسائله وكم بات صوب القدس حيران طرفه * عزيز على آماله ما تحاوله به زورة لا يشفع الدمع عندها * ولا تعصم الانسان فيها موائله يزور بعينيه المنازل في الضحى * بعيدا قريبا ما تزار منازله يسير بنفس المستميت إلى الردى * وتأبى عليه ان تسير قوافله يصاح به لا تخط بالجيش خطوة * فجيش صلاح لا محالة خاذله نبا بك « ياريشارد » ظنك في الوغى * وظن الفتى في الحرب والسلم قاتله فلا تأب تلك الكاس انّ مذاقها * شفاء وكم يشفيك ما أنت جاهله وهل أنت أعجزت الطبيب محاربا * فترديك في ظلّ السلام أنامله لعار على العرب الاباة وسبة * لهم ختلة المضنى إذا ناء كاهله سيشفيك اخلاص الطبيب لتنبري * اليه فان تسقم شفتك ذوابله عزيز عليها من طوته سيوفه * ذليل عليها من طوته خمائله
هامش
( 1 ) تامتها أي تيمتها والمقرب إلجود ( 2 ) هو ريكاردوس الملقب بقلب الأسد
رحلة مصر والسودان — صفحة 120 | محمد مهري كركوكي