تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
في أكياس الحرير الأطلس وكانت العادة عند انتهاء المدرسة أن يدعو صاحبها القضاة والأعيان وغيرهم من الامراء ويمد لهم سماطا جليلة وتملأ البركة التي بوسط المدرسة ماء قد أذيب فيه سكر مزج بماء الليمون ويسقى منه الحاضر

« وفاة صلاح الدين ومناقبة »

على أن المنية مع عجزها عن مهاجمة هذا الباسل في ساحة الحرب لم تخف مهاجمة على فراشه وبين أولاده واخوانه . ففي يوم الجمعة 15 صفر ركب السلطان لملاقاة الحج فعاد إلى منزله كسلا ثم غشيته حمى صفراوية . ثم أصبح في اليوم التالي أكثر كسلا وضعفا وما زال المرض يتزايد يوما فيوما إلى أن توفاه اللّه بعد صلاة الصبح من يوم الأربعاء 27 صفر سنة 589 ه وكان يوم موته يوما لم يصب الاسلام بمثله منذ فقد الخلفاء الراشدين وغشى القلعة والملك وحشة عظيمة وكان الناس يتمنون فداء من يعز عليهم بنفوسهم . وكان عمره عند وفاته 67 سنة ومدة حكمه 24 سنة في مصر و 19 سنة مع سوريا . فحضر الجميع وشيعوا جنازته ودفنوه في الدار التي كان متمرضا فيها وكانت بينهم شقيقة الفقيد المدعوة ست الشام وفرقت في الناس الصدقات العظيمة من جيبها الخاص لأنه لم يترك في خزينته الخصوصية الا دينارا واحدا و 47 درهما من الفضة . ولم يجدوا في جميع صناديقه اثرا للذهب أو لغيره من الحجارة الكريمة وذلك مما يدل على فرط كرمه لأنه أصاب أموالا كثيرة جاد بها على آله وذويه * * * في سنة 1330 ه الموافق 1912 ميلادية انعقد في « الاوبرة الخديوية » حفلة لإعانة منكوبي حادثة بيروت بمدافع الإيطالية وهذه الحفلة تحت رياسة صاحب الدولة الأمير محمد علي باشا شقيق الجناب العالي الخديو الأعظم عباس حلمي الثاني ادام اللّه اجلاله وكان الحقير موجود في هذه الحفلة الخيرية والقى حضرة شاعر العرب النابغة عبد الحليم أفندي حلمي قصيدة غراء في دار التمثيل العربي فيما جرى بين صلاح الدين والملك ( شارل ) من الحرب التي سبق الكلام عليها نذكرها . وها هي :
هو السيف حتى يعرف اللّه جاهله * ويعزز جيش اللّه في الحرب عاذله وما الجيش الا أنفس ملؤها اللظى * وما السيف الا منتضيه وكافله سلام « صلاح الدين » والجيش مائج * وعزمك مجريه وسيفك ساحله رميت به في جفن كل تنوقة * فما راقدت حتى اطمأنت رواحله